aiman
08-19-2008, 05:18 PM
في مذكرات موشيه دايان – وزير الدفاع الإسرائيلي أثناء الحرب- والتي منع الرقيب العسكري نشرها آنذاك
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8524.imgcache
قال " إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف عبر قناة السويس مرة آخرى ، مشيدا بالدقة والنجاح التام التي استخدم بهما المصريون الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات"، وأضاف أن إسرائيل لو كانت قد استمرت في دفع المصريين عبر القناة لكانت قوتها العسكرية ستصبح شيئا لا يذكر .
في مذكرات دايان يصل أيضا لأن " الأهم بالنسبة للإسرائيليين والعالم الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين، وأن حالة التفوق العسكرى الإسرائيلى قد زالت وانتهت إلى الأبد، وبالتالى فإن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب (فى ساعات) إذا ما حاربوا إسرائيل فهى خاطئة" ، مؤكدا انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلي بالنسبة لسيناء ، وينهى ديان كلامه بالقول "علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى الشرق الأوسط. فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها".
وفي كتابها "قصة حياتي" تقول جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل وقت الحرب : " لا شىء أقسى على نفسى من كتابة ما حدث فى أكتوبر ، فلم يكن ذلك حدثا عسكريا رهيبا فقط ، وانما مأساة عاشت وستعيش
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8525.imgcache
معى حتى الموت ، فلقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ إنشائها . ولم تكن الصدمة فقط فى الطريقة التى كانوا يحاربونا بها .. ولكن أيضا لأن عددا من المعتقدات الأساسية التى آمنا بها قد أنهارت أمامنا ، فلقد آمنا باستحالة وقوع حرب فى شهر أكتوبر ... وآمنا بأننا سوف نتلقى إنذارا مبكرا لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب ، ثم إيماننا المطلق بقدرتنا على منع المصريين من عبور قناة السويس ....إننى استعيد الآن هذه الأيام ..... أنه شىء لا يمكن وصفه.. يكفى أن أقول إننى لم أستطع البكاء ، وكنت أمشى معظم الوقت فى مكتبى وأحيانا أذهب إلى غرفة العمليات ، وكانت هناك اجتماعات متواصلة وتليفونات من أمريكا واخبار مروعة من الجبهة وخسائرنا تمزق قلبى
وأذكر أنه فى يوم الأحد عاد ديان من الجبهة المصرية ، وطلب مقابلتى على الفور وأخبرنى أن الموقف سىء جدا وانه لابد من اتخاذ موقف الدفاع وان تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط دفاع جديد واستعمت إليه فى فزع ، لقد عبر المصريون القناة.، وفقا لكتاب المراسل الحربي والإذاعي الشهير حمدي الكنيسي " الطوفان".
حائر أنا ..حيرتى بالغة .. كيف حدث هذا لجيشنا الذى لا يقهر وصاحب اليد الطولى والتجربة العريضة ؟ كيف وجدنا أنفسنا فى هذا الموقف المخجل ؟ أين ضاعت سرعة حركة جيشنا وتأهبه الدائم ؟ ـ من مذكرات عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلى .
هاريل أحد الناجين
نشرت جريدة القدس العربي ترجمة لحوار بين ايفي ماشليس ويوسي هاريل وهو أحد الناجين من قذائف يوم كيبور ، ومنها نقرأ... " مضى 25 عاما ، لكن هاريل ، 50 عاما بلحيته الرمادية ونظارته الكبيرة وطاقيته المحبوكة ، يتذكر بداية الحرب كما لو أنها البارحة. يجلس بوكالته اليهودية المتواضعة لمكتب إسرائيل كمدير لوحدة التعليم الثقافى واليهودى والاولبانيم ـ دراسة مكثفة للعبرية ـ ، يقص هاريل قصة البطولة والتصميم والطاليت ( شال الصلاة) الذى ساعد فى إنقاذ وحدة ممزقة ضلت فى صحراء سيناء.
عندما بدأت الحرب كان معظم الإسرائيليين بالمنزل أو المعبد يوم 6 أكتوبر 1973 . عندما بدأت الضربة الأولى ، كان هاريل على خط الجبهة كسرجنت بموقع على قناة السويس كان يعرف بخط بارليف المقابل لمصر.
هاريل طالب الجامعة حينئذ ، وواحد من 436 جندى بخط بارليف على طول القناة بطول 110 ميل . كان هناك ثلاث دبابات وسبع بطاريات مدفعية فقط على الجانب الإسرائيلى والتى كانت ستواجه ألاف من القوات وقطع المدفعية ودبابات الصواريخ المصرية.
وحدته الاحتياطية كتيبة 68 مشاة استدعت للخدمة قبل عيد رأس السنة اليهودية ( روش هاشاناة) .
كان الجنود بمواقع خط بارليف يتابعون التحركات على الجانب المصرى ، ارسلت الكتيبة 68 عدة تقاريرعن حركات ميكانيكية ومشاهد لقوات مصرية يشتبه أنهم يلبسون الخوذ .
يوم كيبور بدأ ليلة الجمعة ، اقام المجندين صلاة كل النذور ـ صلاة يهودية ( كل ندر ) .
بعد الظهر بينما يستريح الجنود أثناء الصيام الطويل ، القى قائد المجموعة خطبة بصالة الطعام . أن تقارير المخابرات حذرت من إمكانية القصف المصرى لاحقا خلال اليوم . وقبل أن ينهى قائد المجموعة الخطبة ، وابل من القذائف بدأ على موقع ميلانو.
يتذكر ويقول ( لقد كان مشهد حرب ، القوارب المطاطية تحمل الجنود المصريين وتعبر القناة . مئات من القوات المصرية كانت تتدفق )ـ ثم استمعنا إلى الراديو الذى أوضح أن إسرائيل تحت الهجوم الشامل
يقول هاريل ( لا تنسى أن ثقة إسرائيل كان فى قمتها فى ذلك الوقت ) متذكرا الفخر الوطنى بعد حرب الأيام الستة عام ـ 1967 عندما هزمت إسرائيل الجيوش العربية بسرعة الضوء . يتابع ويقول ( كنا متأكدين أنه خلال دقائق سوف تأتى القوات الجوية وتسحق المصريين)ـ
ولكن بدلا من هذا ، شاهد هاريل عدد من الطائرات الإسرائيلية تأتى وتسقط . أثناء ذلك بدأ هاريل وقائد المجموعة بفتح النار على بعض الطوافات واغرقوا عدد منها ولكن فشلنا فى عمل رد فعل مرعب للتحركات الضخمة للقوات المصرية عبر قناة السويس . سقطت قذيفة واصابت شظاياها وجه الظابط وكوع هاريل .
كان عليهم ترك جثث أصدقائهم خلفا والسير على الأقدام ، كانت مجموعة هاريل تلعب القط والفأر ليلا مع الجيش المصرى . كانوا 30000 مصرى منتشرين على الجانب الإسرائيلى..." هكذا تحدث مع الصحيفة.
أما إسحق رابين رئيس الوزراء الذي خلف جولدا مائير فيقول: "لقد تعرضنا لنقص فى الوسائل التى تكفل استمرار القتال وكان الجسر الجوى الذى أقامته الولايات المتحدة لنقل الأسلحة إلى إسرائيل أضخم جسر من نوعه فى التاريخ وأكبر حتى من عتملية الانقاذ التى تمت بالنسبة إلى برلين والمؤكد أنه بدون هذا الجسر لم يكن باستطاعتنا أن نستمر فى القتال".
أسرار عن حرب أكتوبر
لولا الولايات المتحدة لأفقدت مصر الإسرائيليين أكثر من ثمانين فى المائة من طائراتهم .. هذه إحدى الحقائق التى أذيعت مؤخرا ففى اليوم الرابع من الحرب – يوم 9 أكتوبر – تقدم جنرال الجو "بيليد" بخطة عرضها
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8526.imgcache
على رئاسة أركان القوات الإسرائيلية، وكانت تلك الخطة موجهة ضد مصر، فعلى الفور اجتمع كل قادة إسرائيل فى مكتب جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك ووافقوا على تنفيذها لأنها كانت تهدف إلى الهجوم على العمق المصرى بكل طائرات سلاح الجو الإسرائيلى وذلك فى هجمة واحدة فقط تستهدف ضرب الكيان الاقتصادى والصناعى بجانب الهجوم على تجمعات مدنية ومراكز صناعية بجانب المناطق العسكرية...
ولكن الغريب أن هذه العملية ألغيت قبيل دقائق من ساعة الصفر المقررة لها "الخامسة من صباح العاشر من أكتوبر"، وكان الإلغاء بقرار من مكتب رئيسة الوزراء أثناء اجتماعها مع موشى ديان ودافيد إليعازر رئيس الأركان وعقب اجتماعها مع "كينيث كيتنج" سفير أمريكا فى إسرائيل آنذاك، وكان سبب الإلغاء معلومات سرية مزودة بصور التقطتها أقمار التجسس الأمريكية تؤكد استعداد وقدرة القوات المصرية على صد ومواجهة تلك العملية..
شارون يساهم بخسارة إسرائيل !!
مع بداية حرب أكتوبر تحتم على شارون العودة للجيش بعد أن كان قد استقال منه وتحت قيادة الجنرال "شمويل جونين" ومنذ اللحظة الأولى اختلف شارون مع رئيسه "جونين" واشتد الخلاف بينهما حتى انهار جونين وأصيب بحالة اكتئاب.
من جهة أخرى قام شارون بثلاث هجمات مضادة ضد القوات المصرية إنتهت كلها بهزائم متتالية لقواته، واحتلال القوات المصرية لمقر قيادته المتقدمة، ومركز قيادة وسط سيناء فى تل "كاتب الخيل".
حادثة ثالثة ، حيث أنه بعد هذه الهزائم أصدر شارون أوامره بهجوم مركز مضاد بالمدرعات والدبابات ضد القوات المصرية فى الضفة الشرقية للقناة وبخاصة فى منطقة القنطرة شرق، وهو ما تسبب فى تلقى إسرائيل هزيمة ساحقة فى هذا الهجوم الذى انتهى بتدمير كل اللواء رقم 190 وأسر قائده "عساف ياجورى".
وبعد هذه الهزيمة الساحقة أقيل الجنرال جونين من منصبه كقائد للجبهة، وأسندت المهمة لحاييم بارليف.. وتحت ضغط مستمر من شارون أمر بارليف بشن سلسلة من الهجمات المضادة فى محاولة لقطع القوات المصرية، والوصول إلى الضفة الشرقية للقناة، وانتهت كل هذه الهجمات بالفشل، وبتدمير القوات الإسرائيلية بدرجة لم تشهدها إسرائيل من قبل وأيضا بأسر عددا كبيرا من ضباط وجنود إسرائيل. وبناءا على ذلك أمر شارون بالتوقف واتخاذ المواقف الدفاعية بدلا من سلسلة الهجمات الفاشلة.
وعن عملية "الثغرة" أو المغامرة التى كلفت إسرائيل ثمنا باهظا من الرجال والعتاد.. أكدت القيادة العليا الإسرائيلية أنها قد أصدرت أوامرها ثلاث مرات متتالية بالإنسحاب من "الجيب" الإسرائيلى فى غرب القناة وذلك بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن مغامرة الجنرال شارون الذى قام بدوره بتجاهل هذه الأمر!! وأكدت شهادة بعض العسكريين الذين شاركوا فى تلك المغامرة وذلك أمام لجنة "اجرانات" أن منطقة عبور القوات الإسرائيلية "الثغرة" كانت أشبه بجهنم، فالمصريين كانوا يدمرون كل شئ يتحرك من الجانب الإسرائيلى، وكان الجنود الإسرائيليون فى هذه المنطقة هدفا سهلا للمدفعية المصرية، كما كانوا هدفا واضحا للطائرات المصرية القاذفة والمقاتلة.
شهادات حية
كان موقع "لطوف" أحد 16 موقعا حصينا تشكل خط بارليف ولعله كان أهم هذه المواقع فهو يقع عند جنوب القناة (الكيلو 135) عند نقطة التقاء البحيرة المرة الصغرى بقناة السويس وهو يمتد لنحو كيلو متر وينقسم في الواقع لموقعين "لطوف أ" و"لطوف ب "، ومع هذا فوجئ مثل غيره من المواقع بعبور المصريين لقناة السويس دون مضايقة تذكر وسقوط عدد كبير من الإسرائيليين قتلى.
ووفق ما نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نستمع لمجند إسرائيلي يقول : "اسمي شلومو شاحوري
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8527.imgcache
وكنت انتمي للكتيبة 68 في اللواء الأورشليمي والذي كان جنوده يشغلون أغلب مواقع خط بارليف الحصين عند اندلاع الحرب وصلت موقع "لطوف" يوم الثلاثاء السابق للحرب أرسلني قائد الموقع لـ "لطوف بو" الذي كان مخصصا بشكل أساسي لأعمال المراقبة نهارا والتي عند انتهائها يعود الجنود الإسرائيليون للموقع الرئيسي،وبالفعل رأيت بالنظارة المعظمة قائد كتيبة مصرية يشبه أنور السادات بدرجة مذهلة وهو يوجه جنوده ويرشدهم بحزم لطريقة الهجوم،أبلغت قادتي بأنهم يستعدون لاحتلال موقع "لطوف"، لكني من داخلي كنت لا أصدق ان الحرب ستندلع بالفعل.
ويلتقط خيط الحديث "بني فينشتين" حيث قال: "لم يحذرنا أحد فوجئنا تماما على الرغم من إننا لاحظنا قبل اندلاع الحرب بعشرة أيام تحركات،لكن عندما ابلغنا المخابرات العسكرية بها سخروا منا وقالوا : هل أنتم واثقون أنها دبابات وليست مدافع، كيف عرفتم أنها دبابات؟".
وفي الاطار نفسه قال شحوري قائد الموقع: "لم نعلن حالة الاستعداد لتلقى هجمات الا في الواحدة و النصف ظهرا ولم يلتزم بذلك عدد من الجنود وظلوا يسخرون مني ويرفضون الدخول للتحصينات حتى بدأ قصف المدفعية ولم أر أحدا ممن كانوا يجادلوني بعد ذلك".
وكما كتب أحد المحاربين, مردخاي هيرشكوفتش: "نحن جيل من الجنود الوطنيين الأبرياء الذين تربوا على الوهم بأن الجنود المصريين مسطولون يضللهم قادتهم. عشنا خديعة فظيعة".
كتب إسرائيلية
صحيفة "يديعوت أحرونوت" اختارت أن تتذكر حرب أكتوبر هذا العام بكتابين جديدين ، أحدهما أعده "هيرشكوفتش", عن تجربته الشخصية في هذه الحرب. والثاني أعده جندي آخر هو "معوزيا سيجال", كان قد أصيب بالجراح قبل أن تبدأ المعارك في المزرعة الصينية, وبذلك نجا من القتال الضاري. لكنه من كثرة ما سمع عن مصائب تلك المعارك قرر أن يتوجه الى عدد من المحاربين فيها, وقد وصل الى ثلاثمئة مقاتل من الناجين وسجل شهاداتهم.
الصحفيان اللذان استعرضا الكتابين, جدعون ميرون, وعوديد شالوم, يقولان أن ما قرآه فيهما يبدو مرعباً ويثير الغضب العارم لأن الجنود, في الكتابين يظهران الحقيقة التي طالما أخفيت عن حقيقة الجندي المصري كونه مقاتلاً ذكياً وحكيماً وشجاعاً ومدرباً, مقاتلا يتقن فن القتال, بالضبط على عكس ما صوره القادة لهم.
ويضم الكتابان مئات الشهادات التي تؤكد تلك الاعترافات, ومن شهادات الجنود يتضح أن الجنود المصريين الذين احتلوا المواقع تصرفوا كما لو أنهم هم الذين بنوها، وصدوا كل المحاولات لاحتلالها من 7 وحتى 17 أكتوبر ,1973 اليوم تلو الآخر، ويروي هؤلاء الجنود كيف أن جنود الاحتياط الذين أصيبوا بالجراح طلبوا منهم أن يتراجعوا ويتمردوا على القيادة لأن دخولهم المنطقة يعني الانتحار.
أما بنحاس ابير "وزير مالية إسرائيل" يوم السابع من أكتوبر كان واضحا تماماً أن الهزيمة العسكرية لإسرائيل على وشك الحدوث مما يترتب عليه ليس الاحتلال لإسرائيل ولا فقدان استقلالها بل محو الشعب الإسرائيلى ودولته.
آلة الإعلام المضللة .. بكتاب
كتاب "المحدال" أو "التقصير" بالعربية ، كتبه سبعة صحفيين ومعلقين عسكريين صهاينة الفكر وفى مقدمة كتابهم قدروا البحث عن الحقيقة وكشف الأخطاء لقد كشفوا فى كتابهم الكذب الذى كان يصدر من آلة الدعاية
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8528.imgcache
الإسرائيلية التى تعمل بدون كلل لنشر أخبار وبيانات ملفقة خلال الحرب ؛ فهى تقوم بتضخيم الذات الإسرائيلية وكذلك التشهير الإعلامى الظالم للشعوب العربية ... آلة الدعاية الإسرائيلية تتبع المقولة المعروفة "إذا كنت تريد أن تقتل شخصاً ولاتستطيع عليه رصاصة تطلق عليه إشاعه".
صباح الأحد 7 أكتوبر خلال ساعات هذه المحنة لإسرائيل كانت عناوين صحف إسرائيل: "الجيش الإسرائيلى يصد العدو ـ الجيش الإسرآئيلى على وشك الانتقال إلى الهجوم المضاد ـ الجيش الإسرائيلى يتوغل فى سيناء - جولدامائير تقول الجيش الإسرائيلى لم يفاجأ وهو الآن مستعد للهجوم - موشى ديان وزير الدفاع يقول سنضرب المصريين ضربا مبرحا - رئيس الأركان يقول سنكسر عظامهم على لحومهم"، وهذه التصريحات وغيرها كانت العناوين الرئيسية للصحافة الإسرائيلية بعرض صحيفة بكاملها مثل صحف دافار ويديعوت احرينوت وها آرتس وغيرها!!
ووفق الكتاب أيضا ، فى القاهرة كان الناطق العسكرى المصرى يذيع بيانات تطابق الواقع كثيراً وكان المراسلون الأجانب اللذين وفدوا من خارج إسرائيل يرسلون بتقاريرهم لصحفهم قائلين أن إسرائيل تخفى الحقيقة وأنهم لايثقون فى بلاغات إسرائيل العسكرية وقد منعوا من الذهاب إلى جبهة القتال.
منذ ما يزيد على القرن قال الفيلسوف الألمانى الشهير: "حقا إن اليهود كذابون"، هذا وعلى القارئ أن يتذكر عندما جاء مناحم بيجين إلى القاهرة لمقابلة السادات قام بزيارة الهرم الأكبر وقال للصحفيين أنه: "يفخر بأن أجداده هم اللذين بنوا الهرم الأكبر"، وللعلم فإن الهرم الأكبر تاريخياً بنى قبل ظهور موسى – عليه السلام- بحوالى ألف وخمسمائة عام.
أدباء عبريون
ترى الأديبة الإسرائيلية عينات كوهين أن حرب أكتوبر، كانت نقطة تحول درامية مباغتة، ومذهلة، وكأنها مأخوذة من حبكة مميزة في الأعمال الأدبية، فقد كانت حرب أكتوبر بحسب رؤية هذه الأديبة زلزالاً حقيقياً هز أركان المجتمع الإسرائيلى، لكنه كان زلزالاً متوقعا.
وتقول عينات وفقاً للكاتب محمد عبود في جريدة "العربي الناصري": "كم من الوقت يستطيع إنسان، أو شعب أن يجلس ليتثاءب ويسخر من عدوه، ويستهزئ به، كم من الوقت كان من الممكن أن يعيش المجتمع الإسرائيلى بموجب مبدأ أنا ومن بعدى الطوفان. لقد كانت حرب أكتوبر ردا حادا وقاسيا على الشعور بالتفوق واحتقار الآخر، الذى ملأ صدورنا بعد حرب 67 الانتصار المبهر فى 67، الذى بدا وكأنه سيناريو سينمائى مأخوذ من أفضل أفلام هوليوود، لم يكن سيناريو صادقا، ولا أمينا، لقد أعمى عيوننا، ونفخ صدورنا، وعطل حواسنا، فلم نفق من سكرة الانتصار التى سيطرت علينا بعد هذه الحرب العجيبة، التى استمرت ستة أيام، وأسفرت عن تغيير دراماتيكى فى الخريطة الجيوبوليتية للمنطقة، وفى العقلية الإسرائيلية فى ذات الوقت.
رواية "نار"، وثائقية ، كتبها الأديب الإسرائيلى الشهير يوفال نريا، الذى فضل أن يكتب على غلافها الخارجى : "كثير من الأحداث التى وردت بين ضفتى هذا الكتاب حدثت فى الواقع كما هى، لكن جميع الشخصيات من وحى خيال المؤلف".
بطل الرواية يائير نائب قائد الوحدة العسكرية وفقاً لعبود في جريدة "العربي" أخذ يلوم نفسه وهو طريح الفراش فى المستشفى العسكرى: لقد كنت أعرف أن الحرب ستقوم، كنت واثقا، وعامير أيضا كان واثقا، لكنى لم أمتلك الشجاعة، لأذهب إلى قادتى ورؤسائى، إلى رئيس الأركان إذا استلزم الأمر، وأن أكلمهم جميعا، إذا استلزم الأمر، وأقول لهم أنتم عميان، وطرشان، الحرب تدق الأبواب، لكنى لم أذهب، ولم أصرخ بأعلى صوتى، ولم أنبس ببنت شفة، ومع ذلك مازلت على قيد الحياة، سأظل أحمل الذنب مثل قابيل، ولن يسعفنى أى شيء فى هذا العالم. لقد كان الشعور بالذنب هو أقوى المشاعر التى سيطرت على المقاتل الإسرائيلى، الجنود والضباط الذين نجوا من هذه الحرب على حد سواء.
وهناك روايتان مهمتان أيضا حسبما ذكرت "العربي" تلعب فيها حرب أكتوبر دورا محوريا، رواية "العاشق " للأديب أ.ب. يهوشواع ، ورواية "بيت شخص آخر" لإسحاق أورباز، ورواية "ريش" لحاييم بئير التى تحكى قصة الصداقة المتينة التى تجمع بين طفل، ورجل غريب الأطوار، ويقال إنه مجنون يدعى مردخاى لادر. الصداقة تنشأ بينهما فى القدس بالخمسينات، على الرغم من معارضة والدى الطفل. ولكن الطفل أصبح كاتم أسرار مردخاى لادر الذى يحلم بتكوين جيش يوزع الغذاء. وهو حلم مستوحى من فكرة لفيلسوف يهودى نمساوى يدعى جوزيف بوبار، الذى سعى للتمييز بين الاحتياجات الأساسية للإنسان، وبين الكماليات، وطالب أن تتولى الدولة توزيع الغذاء على الأفراد، وأن يتولى المهمة جيش نظامى تشرف عليه. لكن الصلة بين الطفل ولادر تنقطع عندما يدخل مستشفى للعلاج النفسى بسبب فكرته العجيبة، ولا يكف الطفل الفضولى عن البحث عن لادر.
ويهتم كذلك بمعرفة ما حدث لصديقه فى آخر حياته، خاصة أن شائعة انتشرت فى القدس تقول إنه تزوج من فتاة يمنية الأصل، وأنجب منها طفلا. وعند انتهاء حرب أكتوبر، وبعد عشرين عاما، وفى هذه الظروف المأساوية تأكدت الشائعة. والقصة كلها، تدور على خلفية أن الطفل الصغير كبر، وصار جنديا فى الحاخامية العليا بالجيش، وكلف هو ورفاقه بمهمة جمع رفات الجنود الإسرائيليين من الضفة الشرقية للقناة. أثناء محادثات فصل القوات التى دارت بين مصر وإسرائيل عند الكيلو 101 وواصل جنود الحاخامية بحثهم عن المفقودين نهارا، والقيام ليلا فزعا من الكوابيس.
وقام الراوى وزميله بانتشال جثة القتيل من المياه، وصورته ستبقى مطبوعة فى ذاكرتهم للأبد، بطنه مبقورة، وساقاه متهرئتان، لكن خصلات الشعر التى تتدلى على وجهه الأسمر، تنطق بالحياة. ريش ص 247. وعندها يتبين للراوى أن القتيل هو ابن صديقه القديم مردخاى لادر، وينسدل الستار على الشائعة التى تقول إن لادر أنجب طفلا قبل أن يصاب بلوثة عقلية ويختفى من القدس فى ال 50 هذا الابن سجل نفسه فى السجلات العسكرية باسم جوزيف بوبار لادر، لكن أمه غيرت اسمه إلى يوسف شيلح، قتل كما هو متوقع على شاحنة نقل عسكرية، تنقل الغذاء، ليكون آخر دليل على فكرة جيش الغذاء النظامى الذى دعا أبوه إليه. وبوفاة الابن ماتت الفكرة، وتلاشت السلالة.
لكن الراوى يؤكد أنه مات بلا داعى، كان من الممكن إنقاذه، لقد نزل إلى حقل ألغام بحرى، دون أن يراعى الأوامر العسكرية، لقد ورث الجنون عن أبيه، شأنه شأن دولة إسرائيل كلها، التى كانت تعلم أن حرب أكتوبر 73 كانت حربا حتمية، ولكنها رفضت كل المبادرات، وأصرت على المشى فوق الألغام بإرادتها الكاملة.
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8524.imgcache
قال " إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف عبر قناة السويس مرة آخرى ، مشيدا بالدقة والنجاح التام التي استخدم بهما المصريون الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات"، وأضاف أن إسرائيل لو كانت قد استمرت في دفع المصريين عبر القناة لكانت قوتها العسكرية ستصبح شيئا لا يذكر .
في مذكرات دايان يصل أيضا لأن " الأهم بالنسبة للإسرائيليين والعالم الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين، وأن حالة التفوق العسكرى الإسرائيلى قد زالت وانتهت إلى الأبد، وبالتالى فإن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب (فى ساعات) إذا ما حاربوا إسرائيل فهى خاطئة" ، مؤكدا انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلي بالنسبة لسيناء ، وينهى ديان كلامه بالقول "علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى الشرق الأوسط. فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها".
وفي كتابها "قصة حياتي" تقول جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل وقت الحرب : " لا شىء أقسى على نفسى من كتابة ما حدث فى أكتوبر ، فلم يكن ذلك حدثا عسكريا رهيبا فقط ، وانما مأساة عاشت وستعيش
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8525.imgcache
معى حتى الموت ، فلقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ إنشائها . ولم تكن الصدمة فقط فى الطريقة التى كانوا يحاربونا بها .. ولكن أيضا لأن عددا من المعتقدات الأساسية التى آمنا بها قد أنهارت أمامنا ، فلقد آمنا باستحالة وقوع حرب فى شهر أكتوبر ... وآمنا بأننا سوف نتلقى إنذارا مبكرا لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب ، ثم إيماننا المطلق بقدرتنا على منع المصريين من عبور قناة السويس ....إننى استعيد الآن هذه الأيام ..... أنه شىء لا يمكن وصفه.. يكفى أن أقول إننى لم أستطع البكاء ، وكنت أمشى معظم الوقت فى مكتبى وأحيانا أذهب إلى غرفة العمليات ، وكانت هناك اجتماعات متواصلة وتليفونات من أمريكا واخبار مروعة من الجبهة وخسائرنا تمزق قلبى
وأذكر أنه فى يوم الأحد عاد ديان من الجبهة المصرية ، وطلب مقابلتى على الفور وأخبرنى أن الموقف سىء جدا وانه لابد من اتخاذ موقف الدفاع وان تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط دفاع جديد واستعمت إليه فى فزع ، لقد عبر المصريون القناة.، وفقا لكتاب المراسل الحربي والإذاعي الشهير حمدي الكنيسي " الطوفان".
حائر أنا ..حيرتى بالغة .. كيف حدث هذا لجيشنا الذى لا يقهر وصاحب اليد الطولى والتجربة العريضة ؟ كيف وجدنا أنفسنا فى هذا الموقف المخجل ؟ أين ضاعت سرعة حركة جيشنا وتأهبه الدائم ؟ ـ من مذكرات عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلى .
هاريل أحد الناجين
نشرت جريدة القدس العربي ترجمة لحوار بين ايفي ماشليس ويوسي هاريل وهو أحد الناجين من قذائف يوم كيبور ، ومنها نقرأ... " مضى 25 عاما ، لكن هاريل ، 50 عاما بلحيته الرمادية ونظارته الكبيرة وطاقيته المحبوكة ، يتذكر بداية الحرب كما لو أنها البارحة. يجلس بوكالته اليهودية المتواضعة لمكتب إسرائيل كمدير لوحدة التعليم الثقافى واليهودى والاولبانيم ـ دراسة مكثفة للعبرية ـ ، يقص هاريل قصة البطولة والتصميم والطاليت ( شال الصلاة) الذى ساعد فى إنقاذ وحدة ممزقة ضلت فى صحراء سيناء.
عندما بدأت الحرب كان معظم الإسرائيليين بالمنزل أو المعبد يوم 6 أكتوبر 1973 . عندما بدأت الضربة الأولى ، كان هاريل على خط الجبهة كسرجنت بموقع على قناة السويس كان يعرف بخط بارليف المقابل لمصر.
هاريل طالب الجامعة حينئذ ، وواحد من 436 جندى بخط بارليف على طول القناة بطول 110 ميل . كان هناك ثلاث دبابات وسبع بطاريات مدفعية فقط على الجانب الإسرائيلى والتى كانت ستواجه ألاف من القوات وقطع المدفعية ودبابات الصواريخ المصرية.
وحدته الاحتياطية كتيبة 68 مشاة استدعت للخدمة قبل عيد رأس السنة اليهودية ( روش هاشاناة) .
كان الجنود بمواقع خط بارليف يتابعون التحركات على الجانب المصرى ، ارسلت الكتيبة 68 عدة تقاريرعن حركات ميكانيكية ومشاهد لقوات مصرية يشتبه أنهم يلبسون الخوذ .
يوم كيبور بدأ ليلة الجمعة ، اقام المجندين صلاة كل النذور ـ صلاة يهودية ( كل ندر ) .
بعد الظهر بينما يستريح الجنود أثناء الصيام الطويل ، القى قائد المجموعة خطبة بصالة الطعام . أن تقارير المخابرات حذرت من إمكانية القصف المصرى لاحقا خلال اليوم . وقبل أن ينهى قائد المجموعة الخطبة ، وابل من القذائف بدأ على موقع ميلانو.
يتذكر ويقول ( لقد كان مشهد حرب ، القوارب المطاطية تحمل الجنود المصريين وتعبر القناة . مئات من القوات المصرية كانت تتدفق )ـ ثم استمعنا إلى الراديو الذى أوضح أن إسرائيل تحت الهجوم الشامل
يقول هاريل ( لا تنسى أن ثقة إسرائيل كان فى قمتها فى ذلك الوقت ) متذكرا الفخر الوطنى بعد حرب الأيام الستة عام ـ 1967 عندما هزمت إسرائيل الجيوش العربية بسرعة الضوء . يتابع ويقول ( كنا متأكدين أنه خلال دقائق سوف تأتى القوات الجوية وتسحق المصريين)ـ
ولكن بدلا من هذا ، شاهد هاريل عدد من الطائرات الإسرائيلية تأتى وتسقط . أثناء ذلك بدأ هاريل وقائد المجموعة بفتح النار على بعض الطوافات واغرقوا عدد منها ولكن فشلنا فى عمل رد فعل مرعب للتحركات الضخمة للقوات المصرية عبر قناة السويس . سقطت قذيفة واصابت شظاياها وجه الظابط وكوع هاريل .
كان عليهم ترك جثث أصدقائهم خلفا والسير على الأقدام ، كانت مجموعة هاريل تلعب القط والفأر ليلا مع الجيش المصرى . كانوا 30000 مصرى منتشرين على الجانب الإسرائيلى..." هكذا تحدث مع الصحيفة.
أما إسحق رابين رئيس الوزراء الذي خلف جولدا مائير فيقول: "لقد تعرضنا لنقص فى الوسائل التى تكفل استمرار القتال وكان الجسر الجوى الذى أقامته الولايات المتحدة لنقل الأسلحة إلى إسرائيل أضخم جسر من نوعه فى التاريخ وأكبر حتى من عتملية الانقاذ التى تمت بالنسبة إلى برلين والمؤكد أنه بدون هذا الجسر لم يكن باستطاعتنا أن نستمر فى القتال".
أسرار عن حرب أكتوبر
لولا الولايات المتحدة لأفقدت مصر الإسرائيليين أكثر من ثمانين فى المائة من طائراتهم .. هذه إحدى الحقائق التى أذيعت مؤخرا ففى اليوم الرابع من الحرب – يوم 9 أكتوبر – تقدم جنرال الجو "بيليد" بخطة عرضها
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8526.imgcache
على رئاسة أركان القوات الإسرائيلية، وكانت تلك الخطة موجهة ضد مصر، فعلى الفور اجتمع كل قادة إسرائيل فى مكتب جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك ووافقوا على تنفيذها لأنها كانت تهدف إلى الهجوم على العمق المصرى بكل طائرات سلاح الجو الإسرائيلى وذلك فى هجمة واحدة فقط تستهدف ضرب الكيان الاقتصادى والصناعى بجانب الهجوم على تجمعات مدنية ومراكز صناعية بجانب المناطق العسكرية...
ولكن الغريب أن هذه العملية ألغيت قبيل دقائق من ساعة الصفر المقررة لها "الخامسة من صباح العاشر من أكتوبر"، وكان الإلغاء بقرار من مكتب رئيسة الوزراء أثناء اجتماعها مع موشى ديان ودافيد إليعازر رئيس الأركان وعقب اجتماعها مع "كينيث كيتنج" سفير أمريكا فى إسرائيل آنذاك، وكان سبب الإلغاء معلومات سرية مزودة بصور التقطتها أقمار التجسس الأمريكية تؤكد استعداد وقدرة القوات المصرية على صد ومواجهة تلك العملية..
شارون يساهم بخسارة إسرائيل !!
مع بداية حرب أكتوبر تحتم على شارون العودة للجيش بعد أن كان قد استقال منه وتحت قيادة الجنرال "شمويل جونين" ومنذ اللحظة الأولى اختلف شارون مع رئيسه "جونين" واشتد الخلاف بينهما حتى انهار جونين وأصيب بحالة اكتئاب.
من جهة أخرى قام شارون بثلاث هجمات مضادة ضد القوات المصرية إنتهت كلها بهزائم متتالية لقواته، واحتلال القوات المصرية لمقر قيادته المتقدمة، ومركز قيادة وسط سيناء فى تل "كاتب الخيل".
حادثة ثالثة ، حيث أنه بعد هذه الهزائم أصدر شارون أوامره بهجوم مركز مضاد بالمدرعات والدبابات ضد القوات المصرية فى الضفة الشرقية للقناة وبخاصة فى منطقة القنطرة شرق، وهو ما تسبب فى تلقى إسرائيل هزيمة ساحقة فى هذا الهجوم الذى انتهى بتدمير كل اللواء رقم 190 وأسر قائده "عساف ياجورى".
وبعد هذه الهزيمة الساحقة أقيل الجنرال جونين من منصبه كقائد للجبهة، وأسندت المهمة لحاييم بارليف.. وتحت ضغط مستمر من شارون أمر بارليف بشن سلسلة من الهجمات المضادة فى محاولة لقطع القوات المصرية، والوصول إلى الضفة الشرقية للقناة، وانتهت كل هذه الهجمات بالفشل، وبتدمير القوات الإسرائيلية بدرجة لم تشهدها إسرائيل من قبل وأيضا بأسر عددا كبيرا من ضباط وجنود إسرائيل. وبناءا على ذلك أمر شارون بالتوقف واتخاذ المواقف الدفاعية بدلا من سلسلة الهجمات الفاشلة.
وعن عملية "الثغرة" أو المغامرة التى كلفت إسرائيل ثمنا باهظا من الرجال والعتاد.. أكدت القيادة العليا الإسرائيلية أنها قد أصدرت أوامرها ثلاث مرات متتالية بالإنسحاب من "الجيب" الإسرائيلى فى غرب القناة وذلك بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن مغامرة الجنرال شارون الذى قام بدوره بتجاهل هذه الأمر!! وأكدت شهادة بعض العسكريين الذين شاركوا فى تلك المغامرة وذلك أمام لجنة "اجرانات" أن منطقة عبور القوات الإسرائيلية "الثغرة" كانت أشبه بجهنم، فالمصريين كانوا يدمرون كل شئ يتحرك من الجانب الإسرائيلى، وكان الجنود الإسرائيليون فى هذه المنطقة هدفا سهلا للمدفعية المصرية، كما كانوا هدفا واضحا للطائرات المصرية القاذفة والمقاتلة.
شهادات حية
كان موقع "لطوف" أحد 16 موقعا حصينا تشكل خط بارليف ولعله كان أهم هذه المواقع فهو يقع عند جنوب القناة (الكيلو 135) عند نقطة التقاء البحيرة المرة الصغرى بقناة السويس وهو يمتد لنحو كيلو متر وينقسم في الواقع لموقعين "لطوف أ" و"لطوف ب "، ومع هذا فوجئ مثل غيره من المواقع بعبور المصريين لقناة السويس دون مضايقة تذكر وسقوط عدد كبير من الإسرائيليين قتلى.
ووفق ما نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نستمع لمجند إسرائيلي يقول : "اسمي شلومو شاحوري
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8527.imgcache
وكنت انتمي للكتيبة 68 في اللواء الأورشليمي والذي كان جنوده يشغلون أغلب مواقع خط بارليف الحصين عند اندلاع الحرب وصلت موقع "لطوف" يوم الثلاثاء السابق للحرب أرسلني قائد الموقع لـ "لطوف بو" الذي كان مخصصا بشكل أساسي لأعمال المراقبة نهارا والتي عند انتهائها يعود الجنود الإسرائيليون للموقع الرئيسي،وبالفعل رأيت بالنظارة المعظمة قائد كتيبة مصرية يشبه أنور السادات بدرجة مذهلة وهو يوجه جنوده ويرشدهم بحزم لطريقة الهجوم،أبلغت قادتي بأنهم يستعدون لاحتلال موقع "لطوف"، لكني من داخلي كنت لا أصدق ان الحرب ستندلع بالفعل.
ويلتقط خيط الحديث "بني فينشتين" حيث قال: "لم يحذرنا أحد فوجئنا تماما على الرغم من إننا لاحظنا قبل اندلاع الحرب بعشرة أيام تحركات،لكن عندما ابلغنا المخابرات العسكرية بها سخروا منا وقالوا : هل أنتم واثقون أنها دبابات وليست مدافع، كيف عرفتم أنها دبابات؟".
وفي الاطار نفسه قال شحوري قائد الموقع: "لم نعلن حالة الاستعداد لتلقى هجمات الا في الواحدة و النصف ظهرا ولم يلتزم بذلك عدد من الجنود وظلوا يسخرون مني ويرفضون الدخول للتحصينات حتى بدأ قصف المدفعية ولم أر أحدا ممن كانوا يجادلوني بعد ذلك".
وكما كتب أحد المحاربين, مردخاي هيرشكوفتش: "نحن جيل من الجنود الوطنيين الأبرياء الذين تربوا على الوهم بأن الجنود المصريين مسطولون يضللهم قادتهم. عشنا خديعة فظيعة".
كتب إسرائيلية
صحيفة "يديعوت أحرونوت" اختارت أن تتذكر حرب أكتوبر هذا العام بكتابين جديدين ، أحدهما أعده "هيرشكوفتش", عن تجربته الشخصية في هذه الحرب. والثاني أعده جندي آخر هو "معوزيا سيجال", كان قد أصيب بالجراح قبل أن تبدأ المعارك في المزرعة الصينية, وبذلك نجا من القتال الضاري. لكنه من كثرة ما سمع عن مصائب تلك المعارك قرر أن يتوجه الى عدد من المحاربين فيها, وقد وصل الى ثلاثمئة مقاتل من الناجين وسجل شهاداتهم.
الصحفيان اللذان استعرضا الكتابين, جدعون ميرون, وعوديد شالوم, يقولان أن ما قرآه فيهما يبدو مرعباً ويثير الغضب العارم لأن الجنود, في الكتابين يظهران الحقيقة التي طالما أخفيت عن حقيقة الجندي المصري كونه مقاتلاً ذكياً وحكيماً وشجاعاً ومدرباً, مقاتلا يتقن فن القتال, بالضبط على عكس ما صوره القادة لهم.
ويضم الكتابان مئات الشهادات التي تؤكد تلك الاعترافات, ومن شهادات الجنود يتضح أن الجنود المصريين الذين احتلوا المواقع تصرفوا كما لو أنهم هم الذين بنوها، وصدوا كل المحاولات لاحتلالها من 7 وحتى 17 أكتوبر ,1973 اليوم تلو الآخر، ويروي هؤلاء الجنود كيف أن جنود الاحتياط الذين أصيبوا بالجراح طلبوا منهم أن يتراجعوا ويتمردوا على القيادة لأن دخولهم المنطقة يعني الانتحار.
أما بنحاس ابير "وزير مالية إسرائيل" يوم السابع من أكتوبر كان واضحا تماماً أن الهزيمة العسكرية لإسرائيل على وشك الحدوث مما يترتب عليه ليس الاحتلال لإسرائيل ولا فقدان استقلالها بل محو الشعب الإسرائيلى ودولته.
آلة الإعلام المضللة .. بكتاب
كتاب "المحدال" أو "التقصير" بالعربية ، كتبه سبعة صحفيين ومعلقين عسكريين صهاينة الفكر وفى مقدمة كتابهم قدروا البحث عن الحقيقة وكشف الأخطاء لقد كشفوا فى كتابهم الكذب الذى كان يصدر من آلة الدعاية
http://www.tabluha.com/vb/imgcache/8528.imgcache
الإسرائيلية التى تعمل بدون كلل لنشر أخبار وبيانات ملفقة خلال الحرب ؛ فهى تقوم بتضخيم الذات الإسرائيلية وكذلك التشهير الإعلامى الظالم للشعوب العربية ... آلة الدعاية الإسرائيلية تتبع المقولة المعروفة "إذا كنت تريد أن تقتل شخصاً ولاتستطيع عليه رصاصة تطلق عليه إشاعه".
صباح الأحد 7 أكتوبر خلال ساعات هذه المحنة لإسرائيل كانت عناوين صحف إسرائيل: "الجيش الإسرائيلى يصد العدو ـ الجيش الإسرآئيلى على وشك الانتقال إلى الهجوم المضاد ـ الجيش الإسرائيلى يتوغل فى سيناء - جولدامائير تقول الجيش الإسرائيلى لم يفاجأ وهو الآن مستعد للهجوم - موشى ديان وزير الدفاع يقول سنضرب المصريين ضربا مبرحا - رئيس الأركان يقول سنكسر عظامهم على لحومهم"، وهذه التصريحات وغيرها كانت العناوين الرئيسية للصحافة الإسرائيلية بعرض صحيفة بكاملها مثل صحف دافار ويديعوت احرينوت وها آرتس وغيرها!!
ووفق الكتاب أيضا ، فى القاهرة كان الناطق العسكرى المصرى يذيع بيانات تطابق الواقع كثيراً وكان المراسلون الأجانب اللذين وفدوا من خارج إسرائيل يرسلون بتقاريرهم لصحفهم قائلين أن إسرائيل تخفى الحقيقة وأنهم لايثقون فى بلاغات إسرائيل العسكرية وقد منعوا من الذهاب إلى جبهة القتال.
منذ ما يزيد على القرن قال الفيلسوف الألمانى الشهير: "حقا إن اليهود كذابون"، هذا وعلى القارئ أن يتذكر عندما جاء مناحم بيجين إلى القاهرة لمقابلة السادات قام بزيارة الهرم الأكبر وقال للصحفيين أنه: "يفخر بأن أجداده هم اللذين بنوا الهرم الأكبر"، وللعلم فإن الهرم الأكبر تاريخياً بنى قبل ظهور موسى – عليه السلام- بحوالى ألف وخمسمائة عام.
أدباء عبريون
ترى الأديبة الإسرائيلية عينات كوهين أن حرب أكتوبر، كانت نقطة تحول درامية مباغتة، ومذهلة، وكأنها مأخوذة من حبكة مميزة في الأعمال الأدبية، فقد كانت حرب أكتوبر بحسب رؤية هذه الأديبة زلزالاً حقيقياً هز أركان المجتمع الإسرائيلى، لكنه كان زلزالاً متوقعا.
وتقول عينات وفقاً للكاتب محمد عبود في جريدة "العربي الناصري": "كم من الوقت يستطيع إنسان، أو شعب أن يجلس ليتثاءب ويسخر من عدوه، ويستهزئ به، كم من الوقت كان من الممكن أن يعيش المجتمع الإسرائيلى بموجب مبدأ أنا ومن بعدى الطوفان. لقد كانت حرب أكتوبر ردا حادا وقاسيا على الشعور بالتفوق واحتقار الآخر، الذى ملأ صدورنا بعد حرب 67 الانتصار المبهر فى 67، الذى بدا وكأنه سيناريو سينمائى مأخوذ من أفضل أفلام هوليوود، لم يكن سيناريو صادقا، ولا أمينا، لقد أعمى عيوننا، ونفخ صدورنا، وعطل حواسنا، فلم نفق من سكرة الانتصار التى سيطرت علينا بعد هذه الحرب العجيبة، التى استمرت ستة أيام، وأسفرت عن تغيير دراماتيكى فى الخريطة الجيوبوليتية للمنطقة، وفى العقلية الإسرائيلية فى ذات الوقت.
رواية "نار"، وثائقية ، كتبها الأديب الإسرائيلى الشهير يوفال نريا، الذى فضل أن يكتب على غلافها الخارجى : "كثير من الأحداث التى وردت بين ضفتى هذا الكتاب حدثت فى الواقع كما هى، لكن جميع الشخصيات من وحى خيال المؤلف".
بطل الرواية يائير نائب قائد الوحدة العسكرية وفقاً لعبود في جريدة "العربي" أخذ يلوم نفسه وهو طريح الفراش فى المستشفى العسكرى: لقد كنت أعرف أن الحرب ستقوم، كنت واثقا، وعامير أيضا كان واثقا، لكنى لم أمتلك الشجاعة، لأذهب إلى قادتى ورؤسائى، إلى رئيس الأركان إذا استلزم الأمر، وأن أكلمهم جميعا، إذا استلزم الأمر، وأقول لهم أنتم عميان، وطرشان، الحرب تدق الأبواب، لكنى لم أذهب، ولم أصرخ بأعلى صوتى، ولم أنبس ببنت شفة، ومع ذلك مازلت على قيد الحياة، سأظل أحمل الذنب مثل قابيل، ولن يسعفنى أى شيء فى هذا العالم. لقد كان الشعور بالذنب هو أقوى المشاعر التى سيطرت على المقاتل الإسرائيلى، الجنود والضباط الذين نجوا من هذه الحرب على حد سواء.
وهناك روايتان مهمتان أيضا حسبما ذكرت "العربي" تلعب فيها حرب أكتوبر دورا محوريا، رواية "العاشق " للأديب أ.ب. يهوشواع ، ورواية "بيت شخص آخر" لإسحاق أورباز، ورواية "ريش" لحاييم بئير التى تحكى قصة الصداقة المتينة التى تجمع بين طفل، ورجل غريب الأطوار، ويقال إنه مجنون يدعى مردخاى لادر. الصداقة تنشأ بينهما فى القدس بالخمسينات، على الرغم من معارضة والدى الطفل. ولكن الطفل أصبح كاتم أسرار مردخاى لادر الذى يحلم بتكوين جيش يوزع الغذاء. وهو حلم مستوحى من فكرة لفيلسوف يهودى نمساوى يدعى جوزيف بوبار، الذى سعى للتمييز بين الاحتياجات الأساسية للإنسان، وبين الكماليات، وطالب أن تتولى الدولة توزيع الغذاء على الأفراد، وأن يتولى المهمة جيش نظامى تشرف عليه. لكن الصلة بين الطفل ولادر تنقطع عندما يدخل مستشفى للعلاج النفسى بسبب فكرته العجيبة، ولا يكف الطفل الفضولى عن البحث عن لادر.
ويهتم كذلك بمعرفة ما حدث لصديقه فى آخر حياته، خاصة أن شائعة انتشرت فى القدس تقول إنه تزوج من فتاة يمنية الأصل، وأنجب منها طفلا. وعند انتهاء حرب أكتوبر، وبعد عشرين عاما، وفى هذه الظروف المأساوية تأكدت الشائعة. والقصة كلها، تدور على خلفية أن الطفل الصغير كبر، وصار جنديا فى الحاخامية العليا بالجيش، وكلف هو ورفاقه بمهمة جمع رفات الجنود الإسرائيليين من الضفة الشرقية للقناة. أثناء محادثات فصل القوات التى دارت بين مصر وإسرائيل عند الكيلو 101 وواصل جنود الحاخامية بحثهم عن المفقودين نهارا، والقيام ليلا فزعا من الكوابيس.
وقام الراوى وزميله بانتشال جثة القتيل من المياه، وصورته ستبقى مطبوعة فى ذاكرتهم للأبد، بطنه مبقورة، وساقاه متهرئتان، لكن خصلات الشعر التى تتدلى على وجهه الأسمر، تنطق بالحياة. ريش ص 247. وعندها يتبين للراوى أن القتيل هو ابن صديقه القديم مردخاى لادر، وينسدل الستار على الشائعة التى تقول إن لادر أنجب طفلا قبل أن يصاب بلوثة عقلية ويختفى من القدس فى ال 50 هذا الابن سجل نفسه فى السجلات العسكرية باسم جوزيف بوبار لادر، لكن أمه غيرت اسمه إلى يوسف شيلح، قتل كما هو متوقع على شاحنة نقل عسكرية، تنقل الغذاء، ليكون آخر دليل على فكرة جيش الغذاء النظامى الذى دعا أبوه إليه. وبوفاة الابن ماتت الفكرة، وتلاشت السلالة.
لكن الراوى يؤكد أنه مات بلا داعى، كان من الممكن إنقاذه، لقد نزل إلى حقل ألغام بحرى، دون أن يراعى الأوامر العسكرية، لقد ورث الجنون عن أبيه، شأنه شأن دولة إسرائيل كلها، التى كانت تعلم أن حرب أكتوبر 73 كانت حربا حتمية، ولكنها رفضت كل المبادرات، وأصرت على المشى فوق الألغام بإرادتها الكاملة.