المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور محمد على البقلى


شمس
05-21-2008, 09:51 AM
الدكتور / محمد على البقلى



من مركز تلا منوفية





http://www.tabluha.com/vb/imgcache/7719.imgcache














كان الدكتور محمد البقلى علماً فى فن الجراحة بمصر تخرج على يديه مئات الأطباء وتعدت شهرته حدود مصر وذاعت في الشرق الأدنى وبلغت اليونان والآستانة وبلاد الشام والعرب. وبدأت رحلة كفاحه منذ انتقاله من مركز تلا بالمنوفية إلى القاهرة وهو في التاسعة من عمره ليلتحق بالأزهر الشريف وتلقى فيه مبادئ العلوم العربية والدينية وكان أول فرقته، ثم أخذه محمد على باشا في جملة المائة الذين أخذهم لدراسة الطب في مدرسة أبى زعبل عند إنشائها عام 1828م فدرس الطب باللغة العربية وتعلم الفرنسية.
وفى نوفمبر 1832م أرسله والى مصر إلى فرنسا ضمن تلاميذ البعثة الطبية الأولى المكونة من اثني عشر طالبا، حيث امتحنوا أمام مشاهير الأطباء فى قاعة مدرسة الطب الباريسية – وكانت الأسئلة غاية فى الصعوبة- ومع ذلك نجحوا جميعا نجاحا باهرا. وبعد أن ظل في أوروبا ثماني سنوات وتسعة أشهر عاد لمصر وعكف على التأليف والتعريب وتنظيم مدرسة قصر العينى، بالإضافة لممارسة مهنة الطب، كما تولى وظيفة أستاذ الجراحة بمدرسة الطب.
ولما تولى عباس الأول قام تحت تأثير نفوذ القنصل الإنجليزي (مري) بالتخلص من كل ما هو فرنسي ومنه إغلاق مدرسة الطب، فاضطر البقلي للانتقال إلى منطقة " قيسون " بالقاهرة وممارسة عمله كطبيب هناك وحقق نجاحاً عظيماً حيث أقبل آلاف المرضى على عيادته، وكان للناس ثقة عمياء في قدرته على الشفاء، ومكث البقلي هكذا خمس سنوات، ثم عاد لمنصب كبير جراحى مستشفي قصر العينى وعين وكيلا للمدرسة. ثم جعله سعيد باشا طبيبه الخاص ومنحه رتبة أميرالاى ومنحه أيضا رتبة المتمايز.
ولما تولى إسماعيل الحكم عين البقلي ناظراً لمدرسة الطب ورئيسا للمستشفي من عام 1863 إلى عام 1876، وفي عهده خطت المدرسة خطوات واسعة في سبيل الرقى وصارت ملجأ لطلاب العلوم الطبية الحديثة من المصريين وغيرهم من اليهود والسوريين والأرمن وكان عدد أساتذة المدرسة عشرين، كلهم من المصريين الأكفاء الذين أتموا دراساتهم في أوروبا .
أخذ البقلي في إحياء الطب باللغة العربية بتشجيع من الخديوي إسماعيل مستعينا بعشرة من أفضل العارفين باللغة العربية والمطلعين على المصطلحات الطبية، و قاموا بتصحيح الكتب التي تؤلف أو تعرب قبل طبعها.
وللبقلي أيضا الفضل في أنه كان أول من أصدر مجلة طبية باللغة العربية وهي مجلة " اليعسوب" وأنشأها عام 1865م بالاشتراك مع الدكتور دسوقى إبراهيم، وكانت تنشر المعلومات الحديثة والعلمية والمشاهدات الطبية الغربية وملخص ما تنشره المجلات العلمية.
وفى عام 1876م استقال البقلي من نظارة المدرسة بعد خلاف شخصي مع على باشا مبارك ناظر المعارف في ذلك الحين.
ولما قامت الحرب بين مصر والحبشة في عهد إسماعيل باشا سافر البقلي مع الحملة المصرية إلى الحبشة رئيساً للأطباء ليظل ساهراً على صحة الجنود المصريين حتى استشهد بينهم في عام 1876م ليكون أول طبيب مصري يستشهد في حرب الحبشة تاركاً وراءه عدة مؤلفات طبية هامة منها كتابه عن مرض داء الفيل الذي كتبه في باريس عام 1864م ويضم أبحاثاً قيمة عن أسرار هذا المرض الذي كان للبقلى شهرة عظيمة في عمليات استئصال الأورام الناشئة عنه.