المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هدي شعراوي..


احمد صابر
06-30-2007, 06:33 AM
هدي شعراوي.. تظاهرت ضد الانجليز وكسرت قيود المرأة المصرية


كان والدها هو محمد سلطان ولذلك فإن اسمها هو هدي سلطان أما زوجها فهو «علي شعراوي» لذا فقد عرفناها بعدما اقترن اسمها به .. بأنها «هدي شعراوي» ولكي يكون كلامنا عن زعيمة النهضة النسائية له دلالة ومعني، فلنبدأ بمعرفة من هو «محمد سلطان» ومن يكون «علي شعراوي باشا» أي من يكون الأب؟ ومن يكون الزوج؟


أما الوالد «محمد سلطان» فقد قيل عنه إنه بدأ «جَمَّالاً» يحمل الأحجار علي الجمال من المحاجر لمن يطلبونها نظير أجر معلوم ثم استطاع أن يكون شيخاً للبلد في «المنيا» ثم عمدة لها.


واستطاع أن يتصل بأسرة «الشريعي باشا» المعروفة في المنيا، وأخذ الشريعي باشا بيده، لما لمس فيه من كفاءة ونشاط، فصار محمد سلطان باشا رئيساً للمجلس النيابي في عهد الخديو توفيق، وعدو الثورة العرابية وقام مقام الخديو عندما احتجزته أحداث الثورة في الإسكندرية، وكان محمد سلطان حين وافاه الأجل قد ترك وراءه إثني عشر ألف فدان وهي ثروة هائلة بمقياس اليوم والأمس معاً.. هذه رواية وصلت بالتواتر.. الشفاهي المنقول، من فم إلي فم، أما بحوث التاريخ فتقول إن محمد سلطان من أسرة مغمورة غامضة المنشأ وكان يخدم في أملاك الخديو إسماعيل في مديرية المنيا،

كما أننا لا نجد له اسماً في البرلمان الأول (عام ١٨٦٦م) و(لا البرلمان الثاني) (عام ١٨٧٠م) ولا الثالث (عام ١٨٧٦)، وهو العام الذي شهد خلع الخديو إسماعيل، وفي سنة ١٨٨١م نري في مقدمة نواب المنيا أسماء «محمد سلطان باشا» و«علي أفندي شعراوي» و«حسن باشا الشريعي» وذلك بعد تولي الخديو توفيق في ٢٦ يونيو ١٨٧٩م وقد شهد البرلمان الأول في عهد الخديو توفيق والذي افتتح توفيق أولي دوراته في ٢٦ ديسمبر ١٨٨١م وكان محمد سلطان باشا رئيساً لهذا البرلمان، وفي منزل سلطان باشا هذا..

وبعد تحول مفاجئ.. عقد اجتماع في ٢٧ مايو ١٨٨٢م طالب فيه النواب والضباط معاً بعزل توفيق، غير أن سلطان - بعد التأليف بين الأعيان والعسكريين سرعان ما انقلب علي الثورة العرابية وحمل كل اختام العداء الخديوي لهذه الثورة وعبأ «العربان» ضدها.


هذا كان والد هدي سلطان أو هدي شعراوي وكان أثناء وجوده علي رأس مجلس النواب حين أنجب هدي ومن بعدها شقيقها عمر الذي مات في سن الزهور وكان علي شعراوي حينما تزوج من هدي قد تولي رعاية عمر وهو صغير بعد وفاة سلطان ثم تولي رعاية أبناء عمر بعد وفاته وكانت هدي بعد وفاة والدها قد عاشت في ظل ثروتين ثروة أبيها وثروة زوجها.


أما علي شعراوي، فلم يختلف أحد حول صفاته الشخصية، فقد ظل طاهراً في سلوكه محافظاً علي التقاليد نظيف اليد عف اللسان مهيب الطلعة جليل المشية مستقيم السلوك من بدء حياته إلي ختامها، فضلاً عن كونه من خيرة الوطنيين جريئاً في الحق، ووالده هو «حسن أفندي شعراوي عمدة المطاهرة بمركز المنيا كما كان نائباً عن المنيا في الانتخابات الأولي لمجلس شوري النواب في ٢٥ نوفمبر ١٨٦٦م أما علي شعراوي (الابن) فنجده في برلمان «توفيق - عرابي» في نوفمبر ١٨٨١م وكان الخديو توفيق قد أهدي لصديقه المخلص «محمد سلطان» جارية بيضاء أنجب منها عمر وهدي، التي لم تكن راغبة في البداية في الزواج من «ابن عمتها»، علي شعراوي، وتحت ضغط الأسرة، وافقت علي الزواج شريطة أن تقيم في القاهرة

وفي القاهرة انطلقت في نشاطها السياسي والاجتماعي ورعت النابغين فأرسلت أحمد الصاوي محمد ليتعلم في السوربون علي نفقتها الخاصة ورعت الطاهي الموهوب الذي يعمل في بيتها حتي صار نحاتاً معروفاً وهو «عبدالبديع عبدالحي»، واتخذت لها سكرتيرة ثقافتها فرنسية هي سيزا نبراوي وولدت هدي شعراوي في الثالث والعشرين من يونيو عام ١٨٩٧م أي منذ مائة وعشرة أعوام وتوفي والدها محمد سلطان باشا وهي في الثامنة من عمرها فتولي الوصاية عليها وعلي أخيها عمر ابن عمتهما «علي شعراوي» الذي كان يكبرها بثلاثين عاماً فقد كانت في الثالثة عشرة من عمرها ومع انتقالها للقاهرة بدأت هدي نشاطها في عام ١٩٠٧م حين دعت لجمع تبرعات لإنشاء جمعية لرعاية الطفل وتحمس الناس للدعوة، غير أن الحكومة أوقفت المشروع وبعد ذلك بعام بدأت الدعوة لمحاضرات ثقافية علي السيدات في قاعة من قاعات الجامعة الأهلية،

ووافق الأمير أحمد فؤاد «الملك فيما بعد»، علي تخصيص قاعة لمحاضرات السيدات يوم الجمعة من كل أسبوع ويمضي عامان آخران وتتفق هدي مع الأميرة «عين الحياة» وعدد من الأميرات والسيدات علي إنشاء مبَّرة محمد علي لعلاج الأطفال، ثم علي إنشاء مدرسة للبنات وبعد ذلك بأربعة أعوام «أي في ١٩١٤» أسست هدي شعراوي مع الأميرتين «عين الحياة وأمينة حليم»، جمعيتي «الرقي الأدبي»، و«المرأة الجديدة» وكلتاهما للسيدات.


وقد توقف نشاط الجمعيتين مع حلول الحرب العالمية الأولي «١٩١٤ - ١٩١٨م»، ومع بداية الحركة الوطنية تحت قيادة سعد زغلول بدءاً من عام ١٩١٨م تكثف دور هدي شعراوي في سائر المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية أنفقت فيه الكثير من المال والوقت والجهد، وقد رأست «لجنة الوفد المركزية للسيدات»، وأصدرت البيانات والاحتجاجات، وفي عام ١٩٢٢ بدأت خطاها تنأي عن طريق سعد زغلول وفعل زوجها أيضاً «علي شعراوي» الذي كان واحداً من مؤسسي «حزب الأحرار الدستوريين».


وفي أبريل عام ١٩٢٠م أعادت إحياء «جمعية المرأة الجديدة» وفي مارس عام ١٩٢٣م «كونت الاتحاد النسائي المصري» بعد أن تركت «لجنة الوفد المركزية للسيدات» إلي السيدة شريفة رياض، واستطاع الاتحاد أن يجذب أنشطة الجمعيات الأخري خاصة بعد رحيل سعد زغلول الذي ظهرت بعد وفاته نساء أخريات في صفوف الوفد ومن أبرزهن السيدة منيرة ثابت التي ألفت جمعية الأمل ومنيرة هذه هي التي أسست مجلة «الأمل» أيضاً وتذكر «فاطمة اليوسف» في مذكراتها أن «المصور» في عام ١٩٢٥ نشرت صورة منيرة ثابت علي الغلاف وتحتها عبارة أول صحفية مصرية، مما أثار حفيظة فاطمة اليوسف إذ أنها أول صحفية وليست منيرة.


ومن المواقف الوطنية لهدي شعراوي والتي سجلها أكثر من مؤرخ كان منهم عبدالرحمن فهمي وعبدالرحمن الرافعي، ومن هذه الروايات أن نساء مصر عقدن اجتماعاً في الكنيسة المرقصية في السادس عشر من مارس عام ١٩١٩ وتم انتخاب اللجنة التنفيذية لنساء الوفد برئاسة هدي شعراوي، ونظمن مظاهرة ضد الاحتلال، كما كانت علي رأس مظاهرة في يوم الجهاد سنة ١٩٤٧ وفيما كانت تتأهب لمغادرة منزلها لتكون علي رأس المظاهرة أراد زوجها أن يمنعها، فرصاص الإنجليز ينهال دون تمييز من كل جانب فكان ردها عليه «هل استأثرتم أيها الرجال بالوطنية دون غيركم من النساء؟». لقد تعدت شهرة هدي شعراوي مصر إلي البلاد العربية وغير العربية إلي أن توفيت في الثالث عشر من ديسمبر عام ١٩٤٧م.