شمس
04-21-2007, 10:29 AM
الدكتور فاروق الباز
ولد د. فاروق في الأول من ينايرعام 1938م من أسرة بسيطة الحال في قرية طوخ الأقلام من قرى السنبلاوين في محافظة الدقهلية
حصل على شهادة البكالوريوس (كيمياء - جيولوجيا) في عام 1958م
نال شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961م من معهد علم المعادن بميسوريالأمريكية .
حصل على عضوية فخرية في إحدى الجمعيات الهامة (Sigma Xi) تقديرا لجهوده في رسالة الماجستير .
نال شهادة الدكتوراه في عام 1964م وتخصص في التكنولوجيا الاقتصادية .
يشغل الدكتور فاروق الباز منصب مدير أبحاث الفضاء في بوسطن بالولايات المتحدة الامريكية
كان قبل ذلك نائبا للرئيس للعلم والتكنولوجيا في مؤسسة آيتك لأجهزة التصوير بمدينة لينكجستون ، ولاية
ماساتشوستس
منذ عام 1973 إلى أن التحق بمؤسسة آيتك عام 1982 ، قام الدكتور الباز بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن عاصمة الولايات المتحدة الامريكية .
وعمل بالاضافة إلى ذلك مستشار علمي للرئيس السادات ما بين 1978 – 1981 .
منذ عام 1967 إلى عام 1972 عمل الدكتور فاروق الباز بمعامل بلّل بواشنطن كمشرف على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر .
وفي خلال هذه السنوات ، اشترك في تقييم برنامج الوكالة الوطنية للطيران والفضاء "ناسا" للرحلات المدارية للقمر
بالاضافة إلى عضويته في المجموعات العلمية التدعمية لإعداد مهمات رحلات أبوللو على سطح القمر .
شغل منصب سكرتير لجنة اختيار مواقع هبوط سفن برنامج أبوللو على سطح القمر .
كما كان رئيساً لفريق تدريبات رواد الفضاء في العلوم عامة وتصوير القمر خاصة .
شغل منصب رئيس أبحاث التجارب الخاصة بالمراقبات الأرضية من الفضاء والتصوير وذلك في مشروع الرحلة الفضائية المشتركة أبوللو – سويوز في عام 1975 .
قام الدكتور الباز بتدريس علم الجيولوجيا في جامعات أسيوط بمصر من عام 1958 – 1960
وميزوري بامريكا من عام 1963 إلى 1964 وهيدلبرج في ألمانيا من عام 1964- 1965
في عام 1966 عمل في الاستكشاف عن النفط في خليج السويس بقسم التنقيب في شركة بان امريكان وذلك قبل التحاقه بشركة بلل في عام 1967
وفي عام 1973م عمل كرئيس الملاحظة الكونية والتصوير في مشروع Apollo- soyuz الذي قام بأول مهمة أمريكية سوفييتية في تموز 1975م .
وفي عام 1986م انضم إلى جامعة بوسطن ، في مركز الاستشعار عن بعد باستخدام تكنولوجيا الفضاء في مجالات الجيولوجيا والجغرافيا ، وقد طور نظام الاستشعار عن بعد في اكتشاف بعض الآثار المصرية .
كتب د. الباز 12 كتابا ، منها أبوللو فوق القمر ، الصحراء والأراضي الجافة ، حرب الخليج والبيئة ، أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت ، ويشارك في المجلس الاستشاري لعدة مجلات علمية عالمية . كتب مقالات عديدة ، وتمت لقاءات كثيرة عن قصة حياته وصلت إلى الأربعين ، منها "النجوم المصرية في السماء" ، "من الأهرام إلى القمر" ، "الفتى الفلاح فوق القمر" ، وغيرها .
انتخب د. الباز كعضو ، أو مبعوث أو رئيس لما يقرب من 40 من المعاهد والمجالس واللجان ، منها انتخابه مبعوثا لأكاديمية العالم الثالث للعلوم TWAS عام 1985م ، وأصبح من مجلسها الاستشاري عام 1997م ، وعضوا في مجلس العلوم والتكنولوجيا الفضائية ، ورئيسا لمؤسسة الحفاظ على الآثار المصرية ، وعضوا في المركز الدولي للفيزياء الأكاديمية في اليونسكو ، مبعوث الأكاديمية الأفريقية للعلوم ، زميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم بباكستان ، وعضوا مؤسسا في الأكاديمية العربية للعلوم بلبنان ، ورئيسا للجمعية العربية لأبحاث الصحراء .
حصل د. الباز على ما يقرب من 31 جائزة ، منها : جائزة إنجاز أبوللو ، الميدالية المميزة للعلوم ، جائزة تدريب فريق العمل من ناسا ، جائزة فريق علم القمريات ، جائزة فريق العمل في مشروع أبوللو الأمريكي السوفييتي ، جائزة ميريت من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات ، جائزة الباب الذهبي من المعهد الدولي في بوسطن ، الابن المميز من محافظة الدقهلية ، وقد سميت مدرسته الابتدائية باسمه ، وهو ضمن مجلس أمناء الجمعية الجيولوجية في أمريكا ، المركز المصري للدراسات الاقتصادية ، مجلس العلاقات المصرية الأمريكية . وقد أنشأت الجمعية الجيولوجية في أمريكا جائزة سنوية باسمه أطلق عليها "جائزة فاروق الباز لأبحاث الصحراء" .
تبلغ أوراق د. الباز العلمية المنشورة إلى ما يقرب من 540 ورقة علمية ، سواء قام بها وحيدا أو بمشاركة
آخرين ، ويشرف على العديد من رسائل الدكتوراه .
جال د. فاروق العالم شرقا وغربا ، وحاضر في العديد من المراكز البحثية والجامعات ، أحب الرحلات الكشفية ، وجمع العينات الصخرية منذ الصغر .
يجيد العربية والإنجليزية بطلاقة ، كما يتحدث بعضا من الألمانية والفرنسية والأسبانية
***
حوار مع العالم الكبير
ماهي الموارد المتوفرة على سطح القمر لبناء قاعدة أو ربما مستعمرة ؟
- عندما نفكّر في بناء قاعدة على سطح القمر، فلا بد أن نفكر بما يتوفر لنا إستخدامه من الثروات الطبيعية التي تحتوي عليها صخور القمر. وأول ما يخطر في البال هو الماء .
وكنا نعتقد منذ أيام برنامج الأبوللو أن القمر كان من حوله غلاف جوي ولو لفترة وجيزة حينما كانت تطفو على سطحه الصهارة والحمم البركانية . وعندما يتكوّن غلاف جوي كنتيجة للغازات المنبعثة من البراكين، فان بعض الأبخرة تصل الى قطبي القمر . ونحن نعلم بوجود أمكنة على قطبي القمر لا تصلها أشعة الشمس إطلاقا ً .
وهذه الأماكن موجودة في الفجوات، أي في الظّل حيث لا تتعرض لأشعة الشمس . وعندما كانت تصل أبخرة البراكين التي تحتوي على بخار الماء الى هذه الأمكنة، كان هذا البخار يتجمدّ فورا ً على شكل بلورات صغيرة تمتزج مع التربة القمرية . معنى ذلك، أن التربة في هذه الأماكن لا بدّ وأن يكون فيها نسبة من المياه .
هل تعتقد أن المذنبات التي إصطدمت بسطح القمر سابقا ً قد حملت هي بدورها الماء الى هذا السطح ؟
- ليس هناك من شك أنه بعد إنتهاء الحقبة البركانية على سطح القمر، بقي هذا السطح عرضة لإصطدام المذنبات والتي كانت تتسبب بفجوات مختلفة الاحجام . وإثر هذه الاصطدامات كان الماء يتبخر ثم يصل الى قطبي القمر ليستقر متجمدا ً على التربة القمرية . أي أن مصدر الماء في القطبين هو من البراكين القمرية ومن مذنبات النظام الشمسي التي إصطدمت بسطحه .
وقد تأكدنا قطعيا ً بوجود الماء، بعد وصول مركبة " كلمنتاين Clemintine" التي دارت حول قطبي القمر وتأكدت من خلال الإستشعار عن بعد من وجود الماء في الأماكن المعتمة في الفجوات .إضافة الى ذلك تمّ التأكد من وجود مادة الهيليوم رقم 3 والتي تعتبر مصدرا ً مهما للطاقة .
هناك شركة يابانية تقوم بإختبارات على التربة القمرية، في محاولة منها لتصنيع مواد من التربة تصلح لبناء القاعدة القمرية .
- عندما نفكر في البناء على سطح القمر عليّنا التفكير بالمواد التي يوفرها هذا السطح وليس فقط بالمواد التي سيحملها الرواد معهم من الأرض . وهذه المواد يمكن إستخدامها لبناء أماكن تصلح لحياة الانسان .
من هذه المواد يوجد التيتانيوم Titanium وهو معدن نفيس جدا ً . وعادة عندما نجد التيتانيوم في صخور الأرض وتكون نسبته من 4 الى 7 ، نعتبر ان هذه الخامة متميزة . أما على سطح القمر فان المناطق الداكنة تحتوي على صخور بازلتية تصل نسبة التيتانيوم فيها الى 11 أو اكثر . معنى ذلك أن خامة التيتانيوم على القمر متميزة للغاية مقارنة مع الخامة التي نجدها على الأرض . والتيتانيوم يستخدم في أشياء كثيرة جدا ً أهمها صناعة الطائرات، وأدوات الجراحة الطبية وغيرها .
هذا يعني أن هناك إمكانية لبناء مناجم على سطح القمر لإستخراج المعادن النفيسة.
- نعم المناجم على سطح القمر ستسمح لنا بجلب معدن التيتانيوم الى الأرض . او ربما جلب الصخور التي تحتوي عليه لإستخراجه هنا على الأرض والإحتمالان قابلان للتنفيذ.
لقد رافقت مراحل إستكشاف القمر منذ بداياته مع برنامج أبوللو Apollo في الستينيات من القرن الماضي، ولا تزال حتى اليوم مستشارا ً لوكالة الفضاء الأميركية الناسا – NASA . ما هي المراحل التي يجب قطعها للوصول الى بناء أول قاعدة قمرية؟
- المرحلة الاولى هي بالضرورة التأكيد على برنامج غزو الفضاء الأميركي . ولابد أن يكون هناك خطة .. والناسا لديها اليوم خطة طموحة لإرسال الإنسان الى سطح المريخ . ولكن يلزم أولاً إجراء دراسات حول قدرة الإنسان على العيش طويلا ً في الفضاء الخارجي مثل محطة الفضاء الدولية International Space Station.بعد ذلك تأتي مرحلة العودة الى القمر لإنشاء مركز مأهول بالبشر لإجراء الدراسات المختلفة التي ستؤسس للهبوط على المريخ . ومن القاعدة القمرية يمكن إطلاق المركبات الفضائية باتجاه كوكب المريخ . طبعا ً يلزم أولا ً إرسال رحلات غير مأهولة للعودة بعينات من سطح المريخ حتى يكون لدينا فكرة كاملة عما سيتعامل معه الرواد عند إرسالهم الى سطح الكوكب الأحمر .
اليابان وأوروبا لكل منها برامجها الخاصة بها لإقامة قواعد على سطح القمر . ألا تعتقد أنه من الأفضل لهذه الدول التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال بناء هذه القواعد ؟
- الأفضل أن يكون لدينا برامج مختلفة لغزو الفضاء . عندها سيكون لديك خبرات مختلفة ومتعددة . ويمكن لوكالة الفضاء الأميركية ناسا- NASA أن تستفيد من خبرات الآخرين .
وعند وجود برامج فضاء مختلفة غير محصورة بوكالة الفضاء الأميركية سيكون لديك إتجاهات فكرية مختلفة وهذا ما يعطي الفرصة للجيل الصاعد من مختلف دول العالم كي يشارك بابداعاته الفكرية التي قد تكون أفضل من ماهو سائد لدى الناسا .
لقد أثرت هنا نقطة مهمة جدا ً ، وهي ضرورة فتح المجال أمام الجيل الصاعد من كل ابناء دول العالم .ونحن شهدنا التجربة الاوروبية التي فتحت المجال للجامعات الاوروبية كي تساهم في برامج استكشاف الفضاء . هل هناك إمكانية لإشتراك الجامعات العربية في برامج إستكشاف الفضاء واقامة القواعد على سطح القمر، خصوصا وأن هناك العديد من العلماء العرب الذين يعتبرون من المساهمين الأساسيين في برامج إستكشاف الفضاء الأميركي ؟
- قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن ألفت الى أن برامج إستكشاف الفضاء لم تعد حكرا ً على الولايات المتحدة ذلك ان دولاً مثل اليابان والهند ، والبرازيل والدول الاوروبية كلها لديها برامج مختلفة لغزو الفضاء . لكن الدولة التي يجب الإنتباه اليها جيدا ً والتي ستبهر العالم بما ستنجزه في المستقبل القريب هي الصين .
فبرنامج الفضاء الصيني هو برنامج كبير جدا ً . وقد إستطاعت الصين تطوير كل العناصر اللازمة التي يحتاجها برنامج فضائي متقدم مثل تطوير الصواريخ ، والكومبيوترات والتكنولوجيات المختلفة .
وأنا أعرف من الأخوة العلماء الصينيين أنهم يعدّون العدة لارسال رائد فضاء صيني من الصين الى القمر . وأعطيك مثلا ً على الحيوية الصينية لدينا هنا في جامعة بوسطن 60 طالب دكتوراة بينهم 23 طالب صيني، تقوم الحكومة الصينية بتغطية كل نفقاتهم الدراسية والخاصة . ويوجد في الصين كذلك مراكز لدراسات الفضاء متقدمة جدا ً وعظيمة للغاية .
والعالم العربي ؟
- يعتقد بعض المسؤولين في العالم العربي أن انفاق الأموال على برامج الفضاء هو نوع من البذخ الذي تستطيع أن تتحمله وأن تستفيد منه الدول الغنية فقط . وبالتالي فهم يعتقدون أنه لا دور للعرب في مجال إستكشاف الفضاء . وباعتقادي أن في هذا التفكير خطأ كبير لأن برامج الإستكشاف وحتى في الولايات المتحدة الأميركية لم تقم فقط لإستكشاف الصخور على القمر أو المريخ .
فمشاريع الفضاء في الولايات المتحدة الأميركية قامت لرفع مستوى العلم والتكنولوجيا لأن الخوف عند الأميركيين كان أن الاتحاد السوفياتي سيسبقهم ويتفوق عليهم . ومن أجل هذا قامت أميركا بتأسيس وكالة الفضاء ناسا- NASA حتى تضمن لنفسها مكاناً متقدماً في السباق التكنولوجي مع السوفيات والعالم .
واليوم تنتشر مراكز الأبحاث التابعة للناسا في كل الولايات المتحدة الأميركية، وهذه المراكز تعمل بالتنسيق مع مئات الجامعات الأميركية . وهذا ينعكس خيرا ً على المستوىالعلمي والتكنولوجي للولايات المتحدة الأميركية .
أما في العالم العربي فيوجد مراكز للإستشعار عن بعد Remote Sensing أو دراسة الصور الفضائية للأرض . وهذه بداية جيدة . ولو أننا لا نقوم بالتقاط هذه الصور الا أننا على الأقل نقوم بفهمها ودراستها كمقدمة للإستفادة من خيراتنا الطبيعية .
هل تعتقد أن بعض الجامعات العربية مؤهلة للإشتراك في برامج إستكشاف الفضاء الاوروبية أو الأميركية أو ربما الصينية واليابانية ؟
- نعم ليس هناك من شك أن الخبرات العربية موجودة، لكن الذي يمنع الاستفادة منها شيئين وهما : عدم القدرة على المبادرة
ثانيا ً: العائق البيروقراطي الذي يحول دون تعاون العلماء العرب فيما بينهم، خصوصا اذا كان هذا العالم يعمل في جامعة حكومية .
ماذا عن تعاون الجامعات الخاصة إذن ؟
- يجب أن تبادر الجامعات الخاصة الى التعاون فيما بينها لإطلاق مشروع فضائي عربي . لكن الكثير من الجامعات العربية لا تزال فتية ولا تزال مشغولة ببناء واعداد نفسها.لكن مع ذلك، فأنا أنتظر أن تبادر الجامعات العربية الخاصة الى فتح أبواب جديدة للتعاون مع العالم في أبحاث الفضاء .
هل أنت متفائل بامكان تحقيق هذا الموضوع ؟
- بكل تأكيد، لأنني أعرف أن العالم العربي لديه الامكانيات ولديه العلماء القادرين على اطلاق مشروع فضائي عربي . ففاروق الباز وشارل العشي وجورج حلو ومصطفى شاهين وغيرهم الكثيرين من أين جاؤوا ؟
نحن العرب لدينا الخبرات ولدينا العلماء ولا ينقصنا شيء سوى الفرصة.
ولد د. فاروق في الأول من ينايرعام 1938م من أسرة بسيطة الحال في قرية طوخ الأقلام من قرى السنبلاوين في محافظة الدقهلية
حصل على شهادة البكالوريوس (كيمياء - جيولوجيا) في عام 1958م
نال شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961م من معهد علم المعادن بميسوريالأمريكية .
حصل على عضوية فخرية في إحدى الجمعيات الهامة (Sigma Xi) تقديرا لجهوده في رسالة الماجستير .
نال شهادة الدكتوراه في عام 1964م وتخصص في التكنولوجيا الاقتصادية .
يشغل الدكتور فاروق الباز منصب مدير أبحاث الفضاء في بوسطن بالولايات المتحدة الامريكية
كان قبل ذلك نائبا للرئيس للعلم والتكنولوجيا في مؤسسة آيتك لأجهزة التصوير بمدينة لينكجستون ، ولاية
ماساتشوستس
منذ عام 1973 إلى أن التحق بمؤسسة آيتك عام 1982 ، قام الدكتور الباز بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن عاصمة الولايات المتحدة الامريكية .
وعمل بالاضافة إلى ذلك مستشار علمي للرئيس السادات ما بين 1978 – 1981 .
منذ عام 1967 إلى عام 1972 عمل الدكتور فاروق الباز بمعامل بلّل بواشنطن كمشرف على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر .
وفي خلال هذه السنوات ، اشترك في تقييم برنامج الوكالة الوطنية للطيران والفضاء "ناسا" للرحلات المدارية للقمر
بالاضافة إلى عضويته في المجموعات العلمية التدعمية لإعداد مهمات رحلات أبوللو على سطح القمر .
شغل منصب سكرتير لجنة اختيار مواقع هبوط سفن برنامج أبوللو على سطح القمر .
كما كان رئيساً لفريق تدريبات رواد الفضاء في العلوم عامة وتصوير القمر خاصة .
شغل منصب رئيس أبحاث التجارب الخاصة بالمراقبات الأرضية من الفضاء والتصوير وذلك في مشروع الرحلة الفضائية المشتركة أبوللو – سويوز في عام 1975 .
قام الدكتور الباز بتدريس علم الجيولوجيا في جامعات أسيوط بمصر من عام 1958 – 1960
وميزوري بامريكا من عام 1963 إلى 1964 وهيدلبرج في ألمانيا من عام 1964- 1965
في عام 1966 عمل في الاستكشاف عن النفط في خليج السويس بقسم التنقيب في شركة بان امريكان وذلك قبل التحاقه بشركة بلل في عام 1967
وفي عام 1973م عمل كرئيس الملاحظة الكونية والتصوير في مشروع Apollo- soyuz الذي قام بأول مهمة أمريكية سوفييتية في تموز 1975م .
وفي عام 1986م انضم إلى جامعة بوسطن ، في مركز الاستشعار عن بعد باستخدام تكنولوجيا الفضاء في مجالات الجيولوجيا والجغرافيا ، وقد طور نظام الاستشعار عن بعد في اكتشاف بعض الآثار المصرية .
كتب د. الباز 12 كتابا ، منها أبوللو فوق القمر ، الصحراء والأراضي الجافة ، حرب الخليج والبيئة ، أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت ، ويشارك في المجلس الاستشاري لعدة مجلات علمية عالمية . كتب مقالات عديدة ، وتمت لقاءات كثيرة عن قصة حياته وصلت إلى الأربعين ، منها "النجوم المصرية في السماء" ، "من الأهرام إلى القمر" ، "الفتى الفلاح فوق القمر" ، وغيرها .
انتخب د. الباز كعضو ، أو مبعوث أو رئيس لما يقرب من 40 من المعاهد والمجالس واللجان ، منها انتخابه مبعوثا لأكاديمية العالم الثالث للعلوم TWAS عام 1985م ، وأصبح من مجلسها الاستشاري عام 1997م ، وعضوا في مجلس العلوم والتكنولوجيا الفضائية ، ورئيسا لمؤسسة الحفاظ على الآثار المصرية ، وعضوا في المركز الدولي للفيزياء الأكاديمية في اليونسكو ، مبعوث الأكاديمية الأفريقية للعلوم ، زميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم بباكستان ، وعضوا مؤسسا في الأكاديمية العربية للعلوم بلبنان ، ورئيسا للجمعية العربية لأبحاث الصحراء .
حصل د. الباز على ما يقرب من 31 جائزة ، منها : جائزة إنجاز أبوللو ، الميدالية المميزة للعلوم ، جائزة تدريب فريق العمل من ناسا ، جائزة فريق علم القمريات ، جائزة فريق العمل في مشروع أبوللو الأمريكي السوفييتي ، جائزة ميريت من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات ، جائزة الباب الذهبي من المعهد الدولي في بوسطن ، الابن المميز من محافظة الدقهلية ، وقد سميت مدرسته الابتدائية باسمه ، وهو ضمن مجلس أمناء الجمعية الجيولوجية في أمريكا ، المركز المصري للدراسات الاقتصادية ، مجلس العلاقات المصرية الأمريكية . وقد أنشأت الجمعية الجيولوجية في أمريكا جائزة سنوية باسمه أطلق عليها "جائزة فاروق الباز لأبحاث الصحراء" .
تبلغ أوراق د. الباز العلمية المنشورة إلى ما يقرب من 540 ورقة علمية ، سواء قام بها وحيدا أو بمشاركة
آخرين ، ويشرف على العديد من رسائل الدكتوراه .
جال د. فاروق العالم شرقا وغربا ، وحاضر في العديد من المراكز البحثية والجامعات ، أحب الرحلات الكشفية ، وجمع العينات الصخرية منذ الصغر .
يجيد العربية والإنجليزية بطلاقة ، كما يتحدث بعضا من الألمانية والفرنسية والأسبانية
***
حوار مع العالم الكبير
ماهي الموارد المتوفرة على سطح القمر لبناء قاعدة أو ربما مستعمرة ؟
- عندما نفكّر في بناء قاعدة على سطح القمر، فلا بد أن نفكر بما يتوفر لنا إستخدامه من الثروات الطبيعية التي تحتوي عليها صخور القمر. وأول ما يخطر في البال هو الماء .
وكنا نعتقد منذ أيام برنامج الأبوللو أن القمر كان من حوله غلاف جوي ولو لفترة وجيزة حينما كانت تطفو على سطحه الصهارة والحمم البركانية . وعندما يتكوّن غلاف جوي كنتيجة للغازات المنبعثة من البراكين، فان بعض الأبخرة تصل الى قطبي القمر . ونحن نعلم بوجود أمكنة على قطبي القمر لا تصلها أشعة الشمس إطلاقا ً .
وهذه الأماكن موجودة في الفجوات، أي في الظّل حيث لا تتعرض لأشعة الشمس . وعندما كانت تصل أبخرة البراكين التي تحتوي على بخار الماء الى هذه الأمكنة، كان هذا البخار يتجمدّ فورا ً على شكل بلورات صغيرة تمتزج مع التربة القمرية . معنى ذلك، أن التربة في هذه الأماكن لا بدّ وأن يكون فيها نسبة من المياه .
هل تعتقد أن المذنبات التي إصطدمت بسطح القمر سابقا ً قد حملت هي بدورها الماء الى هذا السطح ؟
- ليس هناك من شك أنه بعد إنتهاء الحقبة البركانية على سطح القمر، بقي هذا السطح عرضة لإصطدام المذنبات والتي كانت تتسبب بفجوات مختلفة الاحجام . وإثر هذه الاصطدامات كان الماء يتبخر ثم يصل الى قطبي القمر ليستقر متجمدا ً على التربة القمرية . أي أن مصدر الماء في القطبين هو من البراكين القمرية ومن مذنبات النظام الشمسي التي إصطدمت بسطحه .
وقد تأكدنا قطعيا ً بوجود الماء، بعد وصول مركبة " كلمنتاين Clemintine" التي دارت حول قطبي القمر وتأكدت من خلال الإستشعار عن بعد من وجود الماء في الأماكن المعتمة في الفجوات .إضافة الى ذلك تمّ التأكد من وجود مادة الهيليوم رقم 3 والتي تعتبر مصدرا ً مهما للطاقة .
هناك شركة يابانية تقوم بإختبارات على التربة القمرية، في محاولة منها لتصنيع مواد من التربة تصلح لبناء القاعدة القمرية .
- عندما نفكر في البناء على سطح القمر عليّنا التفكير بالمواد التي يوفرها هذا السطح وليس فقط بالمواد التي سيحملها الرواد معهم من الأرض . وهذه المواد يمكن إستخدامها لبناء أماكن تصلح لحياة الانسان .
من هذه المواد يوجد التيتانيوم Titanium وهو معدن نفيس جدا ً . وعادة عندما نجد التيتانيوم في صخور الأرض وتكون نسبته من 4 الى 7 ، نعتبر ان هذه الخامة متميزة . أما على سطح القمر فان المناطق الداكنة تحتوي على صخور بازلتية تصل نسبة التيتانيوم فيها الى 11 أو اكثر . معنى ذلك أن خامة التيتانيوم على القمر متميزة للغاية مقارنة مع الخامة التي نجدها على الأرض . والتيتانيوم يستخدم في أشياء كثيرة جدا ً أهمها صناعة الطائرات، وأدوات الجراحة الطبية وغيرها .
هذا يعني أن هناك إمكانية لبناء مناجم على سطح القمر لإستخراج المعادن النفيسة.
- نعم المناجم على سطح القمر ستسمح لنا بجلب معدن التيتانيوم الى الأرض . او ربما جلب الصخور التي تحتوي عليه لإستخراجه هنا على الأرض والإحتمالان قابلان للتنفيذ.
لقد رافقت مراحل إستكشاف القمر منذ بداياته مع برنامج أبوللو Apollo في الستينيات من القرن الماضي، ولا تزال حتى اليوم مستشارا ً لوكالة الفضاء الأميركية الناسا – NASA . ما هي المراحل التي يجب قطعها للوصول الى بناء أول قاعدة قمرية؟
- المرحلة الاولى هي بالضرورة التأكيد على برنامج غزو الفضاء الأميركي . ولابد أن يكون هناك خطة .. والناسا لديها اليوم خطة طموحة لإرسال الإنسان الى سطح المريخ . ولكن يلزم أولاً إجراء دراسات حول قدرة الإنسان على العيش طويلا ً في الفضاء الخارجي مثل محطة الفضاء الدولية International Space Station.بعد ذلك تأتي مرحلة العودة الى القمر لإنشاء مركز مأهول بالبشر لإجراء الدراسات المختلفة التي ستؤسس للهبوط على المريخ . ومن القاعدة القمرية يمكن إطلاق المركبات الفضائية باتجاه كوكب المريخ . طبعا ً يلزم أولا ً إرسال رحلات غير مأهولة للعودة بعينات من سطح المريخ حتى يكون لدينا فكرة كاملة عما سيتعامل معه الرواد عند إرسالهم الى سطح الكوكب الأحمر .
اليابان وأوروبا لكل منها برامجها الخاصة بها لإقامة قواعد على سطح القمر . ألا تعتقد أنه من الأفضل لهذه الدول التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال بناء هذه القواعد ؟
- الأفضل أن يكون لدينا برامج مختلفة لغزو الفضاء . عندها سيكون لديك خبرات مختلفة ومتعددة . ويمكن لوكالة الفضاء الأميركية ناسا- NASA أن تستفيد من خبرات الآخرين .
وعند وجود برامج فضاء مختلفة غير محصورة بوكالة الفضاء الأميركية سيكون لديك إتجاهات فكرية مختلفة وهذا ما يعطي الفرصة للجيل الصاعد من مختلف دول العالم كي يشارك بابداعاته الفكرية التي قد تكون أفضل من ماهو سائد لدى الناسا .
لقد أثرت هنا نقطة مهمة جدا ً ، وهي ضرورة فتح المجال أمام الجيل الصاعد من كل ابناء دول العالم .ونحن شهدنا التجربة الاوروبية التي فتحت المجال للجامعات الاوروبية كي تساهم في برامج استكشاف الفضاء . هل هناك إمكانية لإشتراك الجامعات العربية في برامج إستكشاف الفضاء واقامة القواعد على سطح القمر، خصوصا وأن هناك العديد من العلماء العرب الذين يعتبرون من المساهمين الأساسيين في برامج إستكشاف الفضاء الأميركي ؟
- قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن ألفت الى أن برامج إستكشاف الفضاء لم تعد حكرا ً على الولايات المتحدة ذلك ان دولاً مثل اليابان والهند ، والبرازيل والدول الاوروبية كلها لديها برامج مختلفة لغزو الفضاء . لكن الدولة التي يجب الإنتباه اليها جيدا ً والتي ستبهر العالم بما ستنجزه في المستقبل القريب هي الصين .
فبرنامج الفضاء الصيني هو برنامج كبير جدا ً . وقد إستطاعت الصين تطوير كل العناصر اللازمة التي يحتاجها برنامج فضائي متقدم مثل تطوير الصواريخ ، والكومبيوترات والتكنولوجيات المختلفة .
وأنا أعرف من الأخوة العلماء الصينيين أنهم يعدّون العدة لارسال رائد فضاء صيني من الصين الى القمر . وأعطيك مثلا ً على الحيوية الصينية لدينا هنا في جامعة بوسطن 60 طالب دكتوراة بينهم 23 طالب صيني، تقوم الحكومة الصينية بتغطية كل نفقاتهم الدراسية والخاصة . ويوجد في الصين كذلك مراكز لدراسات الفضاء متقدمة جدا ً وعظيمة للغاية .
والعالم العربي ؟
- يعتقد بعض المسؤولين في العالم العربي أن انفاق الأموال على برامج الفضاء هو نوع من البذخ الذي تستطيع أن تتحمله وأن تستفيد منه الدول الغنية فقط . وبالتالي فهم يعتقدون أنه لا دور للعرب في مجال إستكشاف الفضاء . وباعتقادي أن في هذا التفكير خطأ كبير لأن برامج الإستكشاف وحتى في الولايات المتحدة الأميركية لم تقم فقط لإستكشاف الصخور على القمر أو المريخ .
فمشاريع الفضاء في الولايات المتحدة الأميركية قامت لرفع مستوى العلم والتكنولوجيا لأن الخوف عند الأميركيين كان أن الاتحاد السوفياتي سيسبقهم ويتفوق عليهم . ومن أجل هذا قامت أميركا بتأسيس وكالة الفضاء ناسا- NASA حتى تضمن لنفسها مكاناً متقدماً في السباق التكنولوجي مع السوفيات والعالم .
واليوم تنتشر مراكز الأبحاث التابعة للناسا في كل الولايات المتحدة الأميركية، وهذه المراكز تعمل بالتنسيق مع مئات الجامعات الأميركية . وهذا ينعكس خيرا ً على المستوىالعلمي والتكنولوجي للولايات المتحدة الأميركية .
أما في العالم العربي فيوجد مراكز للإستشعار عن بعد Remote Sensing أو دراسة الصور الفضائية للأرض . وهذه بداية جيدة . ولو أننا لا نقوم بالتقاط هذه الصور الا أننا على الأقل نقوم بفهمها ودراستها كمقدمة للإستفادة من خيراتنا الطبيعية .
هل تعتقد أن بعض الجامعات العربية مؤهلة للإشتراك في برامج إستكشاف الفضاء الاوروبية أو الأميركية أو ربما الصينية واليابانية ؟
- نعم ليس هناك من شك أن الخبرات العربية موجودة، لكن الذي يمنع الاستفادة منها شيئين وهما : عدم القدرة على المبادرة
ثانيا ً: العائق البيروقراطي الذي يحول دون تعاون العلماء العرب فيما بينهم، خصوصا اذا كان هذا العالم يعمل في جامعة حكومية .
ماذا عن تعاون الجامعات الخاصة إذن ؟
- يجب أن تبادر الجامعات الخاصة الى التعاون فيما بينها لإطلاق مشروع فضائي عربي . لكن الكثير من الجامعات العربية لا تزال فتية ولا تزال مشغولة ببناء واعداد نفسها.لكن مع ذلك، فأنا أنتظر أن تبادر الجامعات العربية الخاصة الى فتح أبواب جديدة للتعاون مع العالم في أبحاث الفضاء .
هل أنت متفائل بامكان تحقيق هذا الموضوع ؟
- بكل تأكيد، لأنني أعرف أن العالم العربي لديه الامكانيات ولديه العلماء القادرين على اطلاق مشروع فضائي عربي . ففاروق الباز وشارل العشي وجورج حلو ومصطفى شاهين وغيرهم الكثيرين من أين جاؤوا ؟
نحن العرب لدينا الخبرات ولدينا العلماء ولا ينقصنا شيء سوى الفرصة.