alhor
03-02-2007, 06:10 PM
http://www.elfagr.org/images/fagr111.jpg
مذگرات مسلمة گافرة!
أ / عــادل حمـــودة
http://www.elfagr.org/Main_images/90/cover.jpg http://www.elfagr.org/Main_images/90/6661.jpg
قصة حب فاشلة مع شاب إفريقي ملحد أقنعها بالخروج من الإسلام وبعد هجمات سبتمبر استفادت من ذلك!
لابد أنني بحلقت.. واندهشت.. وتعجبت.. وتسمرت.. بل أكثر من ذلك.. تحملت الوقوف في طابور طويل يمتد ثلاثة كيلومترات من أجل شراء كتاب.. في زمن بارت فيه الكلمة المطبوعة.. لكنه.. ليس كتابا عاديا.. وإنما مذكرات امرأة مسلمة تعترف فيه من العنوان بأنها صارت ملحدة.
عنوان الكتاب من كلمة واحدة: "انفيلد".. ومعناها "كافرة ".. وقد صاغته بصورة مؤثرة.. مسلمة.. صومالية.. مجهولة.. اسمها أعيان هرشي علي.. تركت مدينتها الفقيرة هرجسيا.. وهربت إلي أمستردام.. لتعمل هناك في مهن شديدة التواضع رغم أنها حاصلة علي شهادة جامعية في العلوم السياسية من جامعة سعودية.. ثم لفتت الانتباه إليها عندما كتبت سيناريو فيلم تسجيلي اسمه " خضوع " عن اضطهاد النساء في العالم الإسلامي وظهرت فيه امرأة عارية بعد أن كتبوا علي ظهرها الآيات القرآنية التي تتحدث عن ضرب النساء وهجرهن في المضاجع.. وأخرجه شخص يدعي تيو فان جوج قتل في عرض الطريق علي يد متطرف مغربي ينتمي للجالية المغربية التي تعيش هناك.. ومنذ تلك الحادثة والشرطة الهولندية تضعها تحت حراسة مشددة.. وهو ما جعلها نجمة شهيرة تتسابق أجهزة الإعلام المختلفة علي متابعة أخبارها.. فكانت أن استغلت ذلك أسوأ استغلال.
وما إن وقعت هجمات سبتمبر حتي وجدتها فرصة يصعب تعويضها لتنضم إلي طابور المناصرين للولايات المتحدة في حربها ضد المسلمين التي تسميها حربا ضد الإرهاب.. وجاءت شهادتها مؤلمة ومغرية لنشرها في كتاب بيعت منه ستة ملايين نسخة في أيام معدودة.. فكل الدول الغربية بلا استثناء تعرضه في مكتباتها ومطاراتها وتنشر ملخصا له في صحفها وإذاعاتها وشبكاتها التليفزيونية.
وتبدو أعيان هرشي علي من صورتها الفوتوغرافية والتليفزيونية مثل غالبية الصوماليات.. نحيفة جدا.. ملامح وجهها دقيقة.. عيناها واسعتان.. شفتاها غليظتان.. وتبرز عظام صدرها دليلا واضحا علي المجاعة المزمنة التي تعاني منها بلادها والتي زادت من قسوتها الحروب الأهلية والمحاكمات الفورية للتنظيمات الإسلامية.
وفور نشرها فصولا من الكتاب سارعت الحكومة الأمريكية بوضعها تحت الحماية وكلفت وكالة المخابرات المركزية بنقلها سرا من أمستردام إلي واشنطن في سبتمبر الماضي ومنحتها الجنسية ووظيفة لائقة في معهد الابحاث الاستراتيجية المتأثر بالأفكار اليمنية المسيحية المحافظة: أنتر برايز.
وحسب ما نشرته صحف بريطانية مختلفة فإن هرش علي لا تتحرك منذ نشر كتابها كاملا في الأسبوع الماضي إلا ومعها خمسة حراس من المباحث الفيدرالية الأمريكية منهم ثلاثة علي الأقل غير ظاهرين، وتعطيهم الأوامر التي تلقوها من قيادتهم الحق في إطلاق النار علي كل من يقترب منها أكثر من اللازم.
وقد اعتبرت مجلة نيوزويك نفسها محظوظة عندما حصلت محررتها إيف كونانت علي موافقة من الـ اف بي أي لإجراء مقابلة معها جرت في وجود حراسها المسلحين وإن لم تقل فيها شيئا يذكر سوي: إن هناك أفرادا يعتقدون أنهم سيدخلون الجنة لو قتلوها.. وان هناك حوالي 150 مليون امرأة مسلمة يتعرضن للقهر والختان مثلها لكنهن لا يجرؤن علي إعلان ما بداخلهن خشية القتل الفوري.
وبالقطع تتحمس هرشي علي للعيش في الولايات المتحدة حتي لو كانت حياتها الثمن الذي ستدفعه مقابل استغلالها في الدعاية ضد الإسلام وإن كان كل ما يزعجها هو تقديم المياه المثلجة في المطاعم دون أن يسألوا الزبائن.
لقد بدات مآساتها حسب روايتها وهي طفلة صغيرة لا يزيد عمرها علي خمس سنوات عندما استدعت جدتها العجوز امرأة شديدة البدانة لتجري لها عملية ختان.. إن تلك المرأة هي التي تقوم بكل الأعمال الخفية في البيوت الصومالية.. تجهيز المرأة للزواج.. ومساعدتها في الولادة.. والعناية بنظافتها الشخصية.. وقبل كل ذلك ختان البنات.. وهي عملية "تشعر البنت الصغيرة بأن الجنس الذي يحذرونها منه هو سكين أو مشرط مزروع في جسم الرجل لن يمتعها وهي امرأة ناضجة وإنما سيذبحها لذلك فهي تعيش حياتها قبل الزواج في انتظار تلك السلخانة التي يسمونها ليلة الدخلة ".
وعندما كبرت قليلا وجدت نفسها في كتاب الحي.. حيث يقوم شيخ غليظ القلب بتحفيظها القرآن مستخدما عصا غليظة يضرب بها دون براعة في تحديد هدفه وهو ما سبب لها كسرا في الجمجمة بعد أن هوت عصاه علي رأسها لأنها نطقت كلمة الكافرين بدلا من كلمة المؤمنين.. ولم تكن تعرف الفرق بينهما.. واصرت علي ألا تعرف.
ولم تكن الأم أقل قسوة من شيخ الكتاب فهي تخاف علي ابنتها من التورط في علاقة جنسية غير مشروعة تنتهي باتهامها بالزني ورجمها من خلال المحاكم الإسلامية المتشددة التي تكتفي بالشبهات دون أن تجري تحقيقا منصفا.. كما أن الأم عادة ما تكرر تجربتها السيئة مع ابنتها.. لتصبح في النهاية صورة منها.
ورغم أن الأب كان أكثر رحمة بها فإنه لم يكن يتابع ما يجري لها فقد كان مشغولا بصراعاته السياسية في مجتمع قبلي لا يهدأ ولا يستقر.. وفي الوقت الذي كان يستريح فيه من عناء المؤامرات والانقلابات لم يكن يراها إلا نادرا.. فهو مثله مثل عدد هائل من الرجال في المجتمعات الإسلامية مارس حقه في الزواج من أربع نساء.. ولم يفكر في مستقبلها إلا عندما تقدم إليها وجهاء القبائل والعشائر يطلبون يدها للزواج.. ولم يتردد عندما رفضت في أن يتبرأ منها.
وبالنص تقول: "قلت لأبي أكثر من مرة إنني أكره أن اكون فتاة فأنا اشعر بالاحتقار من كل ما في جسدي من علامات الأنوثة لكنه كان يهون علي مؤكدا الحديث النبوي (أو الحديث المحمدي علي حد قولها) ويقول: إن " الجنة تحت اقدام الأمهات ".. علي أن الواقع كان مختلفا فقدما أمي الحافيتان متشققتان وقذرتان من جراء مسح الأرض بينما كان أبي يضع في قدميه حذاء إيطاليا فاخرا مستوردا من جيبوتي ".
وبسبب الحرب الأهلية هاجرت أعيان هرشي إلي السعودية ودرست هناك لكنها لم تشعر بالراحة بسبب هجمات رجال الشرطة الدينية الذين يسمون المتطوعين علي النساء في الشوارع والأسواق.. فالواحد منهم لا يتردد في أن يضرب المرأة بخيرزانة رفيعة ويدعوها للاحتشام مع أن النساء يغطين وجوههن وأجسادهن تماما بالنقاب ويلفت نظرها إلي أن هؤلاء المطوعين يدعون الرجال للصلاة لكنهم يعفون انفسهم من ذلك التكليف الديني الأساسي.. فهم يبقون في الشوارع بينما المساجد عامرة بالمصلين.
ومن السعودية هاجرت إلي كينيا وهناك وقعت في غرام شاب لا ينتمي لديانتها الإسلامية التي لا تبيح لها الزواج منه وهو علي ما يبدو كان الدافع المباشر وراء إلحادها وخروجها من ديانتها وإعلان كفرها.. خاصة انها لا تتمتع بالحد الأدني من الجمال والجاذبية والأنوثة المطلوبة في المرأة خاصة المرأة الافريقية السمراء التي ينطبق عليها المثل الأمريكي الشهير: لو اتجهت ناحية البلاك (الأسود) فإنك نفر باك (ابدا لن تعود) والمثل يقال هناك بالنسبة للجنسين.
كان الفشل في الحب هو المبرر المباشر لتمردها علي الإسلام وهجرتها من كينيا إلي هولندا.. حيث كل شيء مباح.. الجنس.. والكفر.. والهجوم علي الوطن.. وبحثا عن لقمة عيش ولو مغموسة في الذل. بدأت تكتب مقالات تهاجم تفسيرات المسلمين المتطرفين للمرأة.. التي تحط من شأنها.. وتحبس حريتها.. وهو ما اوقعها في خلط بين حقيقة الدين وسوء استخدامه.. علي أنها وجدت أن ثمن الكفر مغرٍ.. فقد جعل منها امرأة شهيرة وثرية وتحت الحماية الأمريكية وفي وظيفة لم تكن لتحلم بها في مركز الدراسات الذي يؤثر في صناعة القرارات التي يتخذها البيت الأبيض والبنتاجون.
وحتي ترضي جمهورها المتشوق للهجوم علي الإسلام كتبت في مذكراتها التي نشرت في طبعتها الهولندية الأولي.. باسم " حريتي ".. ونشرت في طبعتها الأمريكية الأخيرة.. باسم " كافرة ": إن الذين قاموا بهجمات سبتمبر ليسوا وحدهم الذين يكرهون الولايات المتحدة.. ليسوا مجرد جماعة معتوهة متمردة من المسلمين بل هم يعبرون عن شعور الأغلبية الساحقة من المسلمين الذين يؤمنون بأن تلك الهجمات هي انتقام مبرر ضد اعداء الإسلام الكفرة الذين اصبحت منهم ".
ورغم أن الكتاب متواضع القيمة فنيا ودينيا ولا يزيد مستواه علي مستوي الكتب الرخيصة التي يقرأها الناس في المقاهي والمطارات ثم يلقون بها في القمامة إلا أنه كان فرصة ليقدمه الغرب باعتبار مؤلفته شاهداً من اهلها كما يقولون.
والحقيقة أن الكتاب كان يمكن ان يمر دون ان تتجدد الدعاية المكثفة له لولا أن ساندته أحداث مؤلمة ضاعفت من إقبال الناس عليه منها اغتيال وزيرة الشئون الاجتماعية في أقليم البنجاب الباكستاني "ظل هما عثمان" بعد أن اصيبت برصاصة اخترقت رأسها وفشلت جهود الأطباء في مستشفي مايوه في لاهور في إنقاذها.. واللافت للنظر أنها تنتمي إلي حزب يسمي الرابطة الإسلامي وهو الحزب الحاكم هناك.. أما القاتل فهو حسب وصف الشرطة متطرف دينيا اسمه محمد واراث.. سبق اعتقاله أكثر من مرة بتهمة اشتراكه في ست محاولات اغتيال سابقة لكن افرج عنه لعدم كفاية الأدلة.. وقد قبض عليه هذه المرة واعترف بما فعل قائلا: لقد قتلت سيدة كافرة لا تراعي شرع الله فهي تدعو إلي الانفتاح وتحديد النسل وعدم ختان البنات وتصر علي المساواة بين الجنسين.. كما أنها تحكم مجتمعا من الرجال فأصابتنا باللعنة التي لن يطهرنا منها سوي دمها الفاسد.
وقبل ذلك عاش الغرب قصة اغتصاب السيدة العراقية صابرين الجنايني من قبل ضباط عراقيين واختلف الشيعة والسنة حول الجريمة.. فرئيس الوزراء نور المالكي (الشيعي) نفاها ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي (السني) أكدها.. وحسم الأمر بتقرير طبي أمريكي يؤكد وقوعها. إننا مثل هذه الحوادث التي تنسب إلي المسلمين ضاعفت من قيمة كتاب أعيان هرشي علي رغم سذاجته وجعلته علي رأس قائمة أفضل الكتب مبيعا. إننا نعطي بأنفسنا الحبل الذي يشنقوننا به.. لكن.. المشكلة أن لا أحد مستعد أن يقرأ الفاتحة علينا.
مذگرات مسلمة گافرة!
أ / عــادل حمـــودة
http://www.elfagr.org/Main_images/90/cover.jpg http://www.elfagr.org/Main_images/90/6661.jpg
قصة حب فاشلة مع شاب إفريقي ملحد أقنعها بالخروج من الإسلام وبعد هجمات سبتمبر استفادت من ذلك!
لابد أنني بحلقت.. واندهشت.. وتعجبت.. وتسمرت.. بل أكثر من ذلك.. تحملت الوقوف في طابور طويل يمتد ثلاثة كيلومترات من أجل شراء كتاب.. في زمن بارت فيه الكلمة المطبوعة.. لكنه.. ليس كتابا عاديا.. وإنما مذكرات امرأة مسلمة تعترف فيه من العنوان بأنها صارت ملحدة.
عنوان الكتاب من كلمة واحدة: "انفيلد".. ومعناها "كافرة ".. وقد صاغته بصورة مؤثرة.. مسلمة.. صومالية.. مجهولة.. اسمها أعيان هرشي علي.. تركت مدينتها الفقيرة هرجسيا.. وهربت إلي أمستردام.. لتعمل هناك في مهن شديدة التواضع رغم أنها حاصلة علي شهادة جامعية في العلوم السياسية من جامعة سعودية.. ثم لفتت الانتباه إليها عندما كتبت سيناريو فيلم تسجيلي اسمه " خضوع " عن اضطهاد النساء في العالم الإسلامي وظهرت فيه امرأة عارية بعد أن كتبوا علي ظهرها الآيات القرآنية التي تتحدث عن ضرب النساء وهجرهن في المضاجع.. وأخرجه شخص يدعي تيو فان جوج قتل في عرض الطريق علي يد متطرف مغربي ينتمي للجالية المغربية التي تعيش هناك.. ومنذ تلك الحادثة والشرطة الهولندية تضعها تحت حراسة مشددة.. وهو ما جعلها نجمة شهيرة تتسابق أجهزة الإعلام المختلفة علي متابعة أخبارها.. فكانت أن استغلت ذلك أسوأ استغلال.
وما إن وقعت هجمات سبتمبر حتي وجدتها فرصة يصعب تعويضها لتنضم إلي طابور المناصرين للولايات المتحدة في حربها ضد المسلمين التي تسميها حربا ضد الإرهاب.. وجاءت شهادتها مؤلمة ومغرية لنشرها في كتاب بيعت منه ستة ملايين نسخة في أيام معدودة.. فكل الدول الغربية بلا استثناء تعرضه في مكتباتها ومطاراتها وتنشر ملخصا له في صحفها وإذاعاتها وشبكاتها التليفزيونية.
وتبدو أعيان هرشي علي من صورتها الفوتوغرافية والتليفزيونية مثل غالبية الصوماليات.. نحيفة جدا.. ملامح وجهها دقيقة.. عيناها واسعتان.. شفتاها غليظتان.. وتبرز عظام صدرها دليلا واضحا علي المجاعة المزمنة التي تعاني منها بلادها والتي زادت من قسوتها الحروب الأهلية والمحاكمات الفورية للتنظيمات الإسلامية.
وفور نشرها فصولا من الكتاب سارعت الحكومة الأمريكية بوضعها تحت الحماية وكلفت وكالة المخابرات المركزية بنقلها سرا من أمستردام إلي واشنطن في سبتمبر الماضي ومنحتها الجنسية ووظيفة لائقة في معهد الابحاث الاستراتيجية المتأثر بالأفكار اليمنية المسيحية المحافظة: أنتر برايز.
وحسب ما نشرته صحف بريطانية مختلفة فإن هرش علي لا تتحرك منذ نشر كتابها كاملا في الأسبوع الماضي إلا ومعها خمسة حراس من المباحث الفيدرالية الأمريكية منهم ثلاثة علي الأقل غير ظاهرين، وتعطيهم الأوامر التي تلقوها من قيادتهم الحق في إطلاق النار علي كل من يقترب منها أكثر من اللازم.
وقد اعتبرت مجلة نيوزويك نفسها محظوظة عندما حصلت محررتها إيف كونانت علي موافقة من الـ اف بي أي لإجراء مقابلة معها جرت في وجود حراسها المسلحين وإن لم تقل فيها شيئا يذكر سوي: إن هناك أفرادا يعتقدون أنهم سيدخلون الجنة لو قتلوها.. وان هناك حوالي 150 مليون امرأة مسلمة يتعرضن للقهر والختان مثلها لكنهن لا يجرؤن علي إعلان ما بداخلهن خشية القتل الفوري.
وبالقطع تتحمس هرشي علي للعيش في الولايات المتحدة حتي لو كانت حياتها الثمن الذي ستدفعه مقابل استغلالها في الدعاية ضد الإسلام وإن كان كل ما يزعجها هو تقديم المياه المثلجة في المطاعم دون أن يسألوا الزبائن.
لقد بدات مآساتها حسب روايتها وهي طفلة صغيرة لا يزيد عمرها علي خمس سنوات عندما استدعت جدتها العجوز امرأة شديدة البدانة لتجري لها عملية ختان.. إن تلك المرأة هي التي تقوم بكل الأعمال الخفية في البيوت الصومالية.. تجهيز المرأة للزواج.. ومساعدتها في الولادة.. والعناية بنظافتها الشخصية.. وقبل كل ذلك ختان البنات.. وهي عملية "تشعر البنت الصغيرة بأن الجنس الذي يحذرونها منه هو سكين أو مشرط مزروع في جسم الرجل لن يمتعها وهي امرأة ناضجة وإنما سيذبحها لذلك فهي تعيش حياتها قبل الزواج في انتظار تلك السلخانة التي يسمونها ليلة الدخلة ".
وعندما كبرت قليلا وجدت نفسها في كتاب الحي.. حيث يقوم شيخ غليظ القلب بتحفيظها القرآن مستخدما عصا غليظة يضرب بها دون براعة في تحديد هدفه وهو ما سبب لها كسرا في الجمجمة بعد أن هوت عصاه علي رأسها لأنها نطقت كلمة الكافرين بدلا من كلمة المؤمنين.. ولم تكن تعرف الفرق بينهما.. واصرت علي ألا تعرف.
ولم تكن الأم أقل قسوة من شيخ الكتاب فهي تخاف علي ابنتها من التورط في علاقة جنسية غير مشروعة تنتهي باتهامها بالزني ورجمها من خلال المحاكم الإسلامية المتشددة التي تكتفي بالشبهات دون أن تجري تحقيقا منصفا.. كما أن الأم عادة ما تكرر تجربتها السيئة مع ابنتها.. لتصبح في النهاية صورة منها.
ورغم أن الأب كان أكثر رحمة بها فإنه لم يكن يتابع ما يجري لها فقد كان مشغولا بصراعاته السياسية في مجتمع قبلي لا يهدأ ولا يستقر.. وفي الوقت الذي كان يستريح فيه من عناء المؤامرات والانقلابات لم يكن يراها إلا نادرا.. فهو مثله مثل عدد هائل من الرجال في المجتمعات الإسلامية مارس حقه في الزواج من أربع نساء.. ولم يفكر في مستقبلها إلا عندما تقدم إليها وجهاء القبائل والعشائر يطلبون يدها للزواج.. ولم يتردد عندما رفضت في أن يتبرأ منها.
وبالنص تقول: "قلت لأبي أكثر من مرة إنني أكره أن اكون فتاة فأنا اشعر بالاحتقار من كل ما في جسدي من علامات الأنوثة لكنه كان يهون علي مؤكدا الحديث النبوي (أو الحديث المحمدي علي حد قولها) ويقول: إن " الجنة تحت اقدام الأمهات ".. علي أن الواقع كان مختلفا فقدما أمي الحافيتان متشققتان وقذرتان من جراء مسح الأرض بينما كان أبي يضع في قدميه حذاء إيطاليا فاخرا مستوردا من جيبوتي ".
وبسبب الحرب الأهلية هاجرت أعيان هرشي إلي السعودية ودرست هناك لكنها لم تشعر بالراحة بسبب هجمات رجال الشرطة الدينية الذين يسمون المتطوعين علي النساء في الشوارع والأسواق.. فالواحد منهم لا يتردد في أن يضرب المرأة بخيرزانة رفيعة ويدعوها للاحتشام مع أن النساء يغطين وجوههن وأجسادهن تماما بالنقاب ويلفت نظرها إلي أن هؤلاء المطوعين يدعون الرجال للصلاة لكنهم يعفون انفسهم من ذلك التكليف الديني الأساسي.. فهم يبقون في الشوارع بينما المساجد عامرة بالمصلين.
ومن السعودية هاجرت إلي كينيا وهناك وقعت في غرام شاب لا ينتمي لديانتها الإسلامية التي لا تبيح لها الزواج منه وهو علي ما يبدو كان الدافع المباشر وراء إلحادها وخروجها من ديانتها وإعلان كفرها.. خاصة انها لا تتمتع بالحد الأدني من الجمال والجاذبية والأنوثة المطلوبة في المرأة خاصة المرأة الافريقية السمراء التي ينطبق عليها المثل الأمريكي الشهير: لو اتجهت ناحية البلاك (الأسود) فإنك نفر باك (ابدا لن تعود) والمثل يقال هناك بالنسبة للجنسين.
كان الفشل في الحب هو المبرر المباشر لتمردها علي الإسلام وهجرتها من كينيا إلي هولندا.. حيث كل شيء مباح.. الجنس.. والكفر.. والهجوم علي الوطن.. وبحثا عن لقمة عيش ولو مغموسة في الذل. بدأت تكتب مقالات تهاجم تفسيرات المسلمين المتطرفين للمرأة.. التي تحط من شأنها.. وتحبس حريتها.. وهو ما اوقعها في خلط بين حقيقة الدين وسوء استخدامه.. علي أنها وجدت أن ثمن الكفر مغرٍ.. فقد جعل منها امرأة شهيرة وثرية وتحت الحماية الأمريكية وفي وظيفة لم تكن لتحلم بها في مركز الدراسات الذي يؤثر في صناعة القرارات التي يتخذها البيت الأبيض والبنتاجون.
وحتي ترضي جمهورها المتشوق للهجوم علي الإسلام كتبت في مذكراتها التي نشرت في طبعتها الهولندية الأولي.. باسم " حريتي ".. ونشرت في طبعتها الأمريكية الأخيرة.. باسم " كافرة ": إن الذين قاموا بهجمات سبتمبر ليسوا وحدهم الذين يكرهون الولايات المتحدة.. ليسوا مجرد جماعة معتوهة متمردة من المسلمين بل هم يعبرون عن شعور الأغلبية الساحقة من المسلمين الذين يؤمنون بأن تلك الهجمات هي انتقام مبرر ضد اعداء الإسلام الكفرة الذين اصبحت منهم ".
ورغم أن الكتاب متواضع القيمة فنيا ودينيا ولا يزيد مستواه علي مستوي الكتب الرخيصة التي يقرأها الناس في المقاهي والمطارات ثم يلقون بها في القمامة إلا أنه كان فرصة ليقدمه الغرب باعتبار مؤلفته شاهداً من اهلها كما يقولون.
والحقيقة أن الكتاب كان يمكن ان يمر دون ان تتجدد الدعاية المكثفة له لولا أن ساندته أحداث مؤلمة ضاعفت من إقبال الناس عليه منها اغتيال وزيرة الشئون الاجتماعية في أقليم البنجاب الباكستاني "ظل هما عثمان" بعد أن اصيبت برصاصة اخترقت رأسها وفشلت جهود الأطباء في مستشفي مايوه في لاهور في إنقاذها.. واللافت للنظر أنها تنتمي إلي حزب يسمي الرابطة الإسلامي وهو الحزب الحاكم هناك.. أما القاتل فهو حسب وصف الشرطة متطرف دينيا اسمه محمد واراث.. سبق اعتقاله أكثر من مرة بتهمة اشتراكه في ست محاولات اغتيال سابقة لكن افرج عنه لعدم كفاية الأدلة.. وقد قبض عليه هذه المرة واعترف بما فعل قائلا: لقد قتلت سيدة كافرة لا تراعي شرع الله فهي تدعو إلي الانفتاح وتحديد النسل وعدم ختان البنات وتصر علي المساواة بين الجنسين.. كما أنها تحكم مجتمعا من الرجال فأصابتنا باللعنة التي لن يطهرنا منها سوي دمها الفاسد.
وقبل ذلك عاش الغرب قصة اغتصاب السيدة العراقية صابرين الجنايني من قبل ضباط عراقيين واختلف الشيعة والسنة حول الجريمة.. فرئيس الوزراء نور المالكي (الشيعي) نفاها ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي (السني) أكدها.. وحسم الأمر بتقرير طبي أمريكي يؤكد وقوعها. إننا مثل هذه الحوادث التي تنسب إلي المسلمين ضاعفت من قيمة كتاب أعيان هرشي علي رغم سذاجته وجعلته علي رأس قائمة أفضل الكتب مبيعا. إننا نعطي بأنفسنا الحبل الذي يشنقوننا به.. لكن.. المشكلة أن لا أحد مستعد أن يقرأ الفاتحة علينا.